الذهبي
196
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وعبد المحسن بن تريك ، وعبد المغيث بن زهير ، ومحمد بن نسيم العيشونيّ ، ونصر اللَّه القزّاز ، وأبي العزّ محمد بن مواهب ، وأبي الثناء محمد بن محمد الزّيتونيّ ، ومسعود بن عليّ بن النّادر ، والمبارك بن المبارك بن الحكيم ، وسمع من خلق بدمشق ، وبغداد . وأجاز له طائفة كبيرة ، وروى الكثير . وكان ينفق حديثه ، فحدّث بقطعة كبيرة منه ببعلبكّ [ ( 1 ) ] ، وبنابلس ، وبجامع دمشق . وكان إماما في الفقه ، لا بأس به في الحديث . قال الضّياء في البهاء : كان إماما فقيها ، مناظرا ، اشتغل على ابن المنّي ، وسمع الكثير ، وكتب الكثير بخطّه ، وأقام بنابلس سنين كثيرة - بعد الفتوح [ ( 2 ) ] - يؤمّ بالجامع الغربيّ منها ، وانتفع به خلق كثير من أهل نابلس وأهل القرايا . وكان كريما جوادا سخيا ، حسن الأخلاف ، متواضعا . ورجع إلى دمشق قبل وفاته بيسير ، واجتهد في كتابة الحديث وتسميعه ، وشرح كتاب « المقنع » وكتاب « العمدة » لشيخنا موفّق الدين ، ووقف من كتبه ما هو مسموع . وقال أبو الفتح عمر بن الحاجب : كان أكثر مقامه بنابلس ، وكان مليح المنظر ، مطرحا للتّكلّف ، كثير الفائدة ، ذا دين وخير ، قوّالا بالحقّ لا يخاف في اللَّه لومة لائم ، راغبا في التّحديث . كان يدخل من الجبل قاصدا لمن يسمع عليه ، وربّما أتى بغدائه فيطعمه لمن يقرأ عليه . تفرّد بعدّة كتب وأجزاء ، وانقطع بموته حديث كثير - يعني بدمشق - . وأمّا رفقاؤه ببغداد ، فتأخّروا ، ثمّ قال : ولد سنة ستّ وخمسين ، وتوفّي في سابع ذي الحجّة سنة أربع .
--> [ ( 1 ) ] حضر عليه ببعلبكّ عدة أجزاء : الفقيه المحدّث أبو الحسين علي بن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه اليونيني المتوفى سنة 701 ، والزكي المعرّي إبراهيم بن عبد الرحمن بن أحمد بن المغربي البعلبكي المتوفى بعلبكّ سنة 691 ه - ، وأحمد بن محسن بن ملي البعلبكي ، وأحمد ابن عبد اللَّه بن عبد العزيز اليونيني المتوفى سنة 699 ه - . روى عنه : عبد الخالق بن عبد السلام البعلبكي ، وست الأهل بنت الناصح البعلبكية . انظر كتابنا : موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي - القسم الثاني ج 2 / 165 ، 66 رقم 482 . [ ( 2 ) ] أي فتح بيت المقدس سنة 583 ه . على يد السلطان المجاهد صلاح الدين الأيوبي رضي اللَّه عنه وأرضاه .