الذهبي
186
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
العبادة ، إلّا أنّه كانت فيه غفلة ، وقد رأيته . وتوفّي في ذي القعدة عن علوّ سنّ نحو المائة سنة ، وقد شيعه بشر كثير ، وانتاب الناس زيارة قبره . وقال ابن مسدي في « معجمه » : غلّق المائة إلّا ما يسقط أو يزيد من شهر . وأخذ القراءات عن خاله يحيى ، وابن هذيل ، وابن غادة ، وابن النّعمة . وسمع بمكّة من عليّ بن عمّار وليس من ابن الرفاعيّ ، احتلت في السماع منه ، فإنّه كان قد خرج عن هذا الفنّ . قلت : وقد سمع « التّيسير » من ابن هذيل في ذي القعدة سنة ستّين وخمسمائة بقراءة خاله الحسن بن أحمد بن سيد بونه الخزاعيّ . 230 - جنكزخان [ ( 1 ) ] ، طاغية التّتار وملكهم الأوّل . الّذي خرب البلاد ، وأباد العباد . وليس للتّتار ذكر قبله ، وإنّما كانوا ببادية الصّين ، فملّكوه عليهم ، وأطاعوه طاعة أصحاب نبيّ لنبيّ ، بل طاعة العباد المخلصين لربّ العالمين . وكان مبدأ ملكه في سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، واستولى على بخارى وسمرقند في سنة ستّ عشرة ، واستولى على مدن خراسان في سنة ثمان عشرة وآخر سنة سبع عشرة . ولمّا رجع من حرب السّلطان جلال الدّين خوارزم شاه على نهر السّند وصل إلى مدينة تنكت من بلاد الخطا ، فمرض بها ، ومات في رابع رمضان من سنة أربع وعشرين . وكانت أيامه خمسا وعشرين سنة . وكان اسمه قبل أن يلي الملك تمرجين . ومات على دينهم وكفرهم . وبلغنا أنّه خلّف من الأولاد الّذين يصلحون للسلطنة ستة ، وفوض الأمر إلى أوكتابي أحدهم بعد ما استشار الخمسة الآخرين في ذلك ، فأجابوه . فلمّا هلك جنكزخان ، امتنع أوكتابي من الملك وقال : في إخوتي وأعمامي من هو
--> [ ( 1 ) ] انظر عن ( جنكزخان ) في : الكامل في التاريخ ( انظر فهرس الأعلام ) 13 / 81 ، وتاريخ مختصر الدول لابن العبري 243 ، وتاريخ الزمان ، له 272 ، وتلخيص مجمع الآداب 556 ، وذيل مرآة الزمان 1 / 86 ، وسير أعلام النبلاء 22 / 243 ، 244 رقم 132 ، والإشارة إلى وفيات الأعيان 328 ، والوافي بالوفيات 11 / 197 - 199 رقم 295 ، والبداية والنهاية 13 / 117 ، والسلوك ج 1 ق 1 / 227 ، والعسجد المسبوك 2 / 430 ، والنجوم الزاهرة 6 / 268 ، وشذرات الذهب 5 / 113 ، ودائرة المعارف الإسلامية ( جنكيزخان ) ، وأخبار الدول 2 / 516 .