الذهبي
130
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
العيانية لاختلاس المكالمة ، وطيب الدّلال في السرار [ ( 1 ) ] . 130 - محمد بن إسماعيل [ ( 2 ) ] بن محمود بن أحمد . القاضي ، صفيّ الدّين أبو عبد اللَّه ، ابن الفقيه ، أبي الطّاهر ، الأنصاريّ ، الدّمشقيّ الأصل ، المحلّيّ ، الشافعيّ ، الصّفيّ ، الكاتب . تفقّه بمصر على الفقيه أبي إسحاق بن مزيبل ولازمه مدّة . وسمع من
--> [ ( 1 ) ] وقال صفي الدين الخزرجي : ورأيت الشيخ الإمام الصوفي فخر الدين الفارسيّ ، كان من أكابر المشهورين ، تزوره الملوك والأعيان . صحب جماعة من مشايخ العجم وخدمهم ، آخر من خدم من الشيوخ الشيخ العارف الكبير روزبهان رضي اللَّه عنه . وعمّر الشيخ فخر الدين زاوية بالقرافة محتوية على معبد الإمام العارف الكبير ذي النون المصري . وكان الشيخ فخر الدين متضلّعا بالعلم والحديث ، صنّف في علم الطريق وأحواله مصنّفا حسنا وانتسب له جمع كبير . وشهرته عظيمة غنيّة عن كثرة الإيضاح . ورأيت له حكاية عجيبة وهي أن رجلا من صلحاء القرافة مات فعمل له أصحابه عرسا واجتمع إليه عالم كثير في زاوية تعرف بزاوية مسعود الغرابيلي . وأحضروا قوّالا كان قد انفرد بالغناء في وقته يقال له الفصيح . فلما اجتمعوا قالوا : من المصلحة أن نعلم الشيخ فخر الدين بهذه الصورة قبل أن نفعلها ، فمضوا إليه وأعلموه فقام معهم ، وحضر بحرمته العظيمة ، وهيئته المحترمة ، وأصحابه حوله وبين يديه . فلما جلس والناس بأسرهم قد اجتمعوا لأجل الفصيح . وكان في أول شهرته وقبول الناس عليه . وهو شاب حسن الصورة . واجتمع الناس محدقين بالشيخ فخر الدين الفارسيّ يتأملون ما يصدر عنه . فأشار بتبطيل الفصيح ، وأنكر صورة الاجتماع لأجله ، فسمع الفصيح بذلك فهرب خوفا من الشيخ . وكفرت نفوس النفوس بسبب فوتهم الأمر الّذي اجتمعوا بسببه ، وزهقت أرواحهم . فعلم الشيخ منهم ذلك فتكلّم بكلام كثير ثم قال : ضمان السّماع عليّ . ثم أشار إلى فقير مزمزم يقال له علي ابن الزرزور ، يجلس بين الخلق ، وكان الجمع كثيرا . فغنّى إلى أن قال دو بيت مضمومة : كررت في مذهب العشق زمان * حتى ظهرت أدلّة الحق وبان لا زلت أوحّد الّذي أعشقه * حتى ارتحل الشرك عن القلب ديان فقام الشيخ فخر الدين الفارسيّ ووضع عمامته على الأرض ، وحجل بهيئته وحرمته واستغراق وجده في سماعه . فما بقي على الأرض إلّا من طاب . وكشف الخلائق رؤوسهم صارخين وقتا متّسعا . وحمدت الخلائق اللَّه إذ عوّضهم من الشيخ وسماعه وبجلالة قدره ما فاتهم من قوّال كانوا يفتنون به . ووفى الشيخ فخر الدين لهم بضمانه . وأنا كنت حاضرا هذه القضية رضي اللَّه عنه ، ( سير الأولياء ) . [ ( 2 ) ] انظر عن ( محمد بن إسماعيل ) في : عقود الجمان لابن الشعار 6 / ورقة 179 - 185 ، والتكملة لوفيات النقلة 3 / 166 رقم 2082 ، والتاريخ المنصوري لابن نظيف الحموي 112 ، وذيل مرآة الزمان لليونيني ( في ترجمة شرف الدين عبد العزيز الأنصاري ) ، والوافي بالوفيات 2 / 220 - 224 رقم 617 ، وتاريخ ابن الفرات 10 / ورقة 65 .