الذهبي

112

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

مجلس السلطان ينفّذ الأشغال ، ولا يلقي جنبه إلى الأرض ، وكان يقول : ما في قلبي حسرة إلّا أنّ ابن البيانيّ ما تمرّغ على عتباتي - يعني القاضي الفاضل - وكان يشتمه وابنه حاضر فلا يظهر منه تغير ، وداراه أحسن مداراة ، وبذل له أموالا جمّة في السّرّ . وعرض له إسهال دموي وزحير ، وأنهكه حتّى انقطع ، ويئس منه الأطباء ، فاستدعى من حبسه عشرة من شيوخ الكتّاب ، فقال : أنتم تشمتون بي ، وركّب عليهم المعاصير وهو يزحر وهم يصيحون إلى أن أصبح وقد خفّ ما به ، وركب في ثالث يوم ، وكان يقف الرؤساء والناس على بابه من نصف اللّيل ، ومعهم المشاعل والشمع ، ويركب عند الصّباح ، فلا يراهم ولا يرونه ، لأنّه إمّا أن يرفع رأسه إلى السماء تيها ، وإمّا أن يعرّج على طريق أخرى ، والجنادرة [ ( 1 ) ] تطرد النّاس . وكان له بواب اسمه سالم يأخذ من الناس أموالا عظيمة ، ويهينهم إهانة مفرطة ، واقتنى عقارا وقرى [ ( 2 ) ] . 97 - عبد اللَّه بن عليّ [ ( 3 ) ] بن أحمد بن أبي الفرج ابن الزّيتونيّ [ ( 4 ) ] . البوازيجيّ [ ( 5 ) ] . سمع من : يحيى بن ثابت ، ومعمر ابن الفاخر ، وأبي عليّ ابن الرّحبيّ . وتوفّي في ربيع الآخر .

--> [ ( 1 ) ] جمع : الجندرمة ، وهم الشرطة أو الدرك . [ ( 2 ) ] وقال ابن نظيف الحموي : كان جبّارا ظالما جبّاها منتهكا للناس ، متعصّبا للأراذل ومتعصّبا على الأماثل ، فأخذ السلطان الكامل أولاده ، واستخرجه منهم ما كان أكله أبوهم ، وعصروا وضربوا ووجدوا بعض ما عملوا . ( التاريخ المنصوري 114 ) . [ ( 3 ) ] انظر عن ( عبد اللَّه بن علي ) في : التكملة لوفيات النقلة 3 / 142 رقم 2025 ، والذيل على طبقات الحنابلة 2 / 162 ، ومختصره ( 6 ) والبداية والنهاية 13 / 111 ، والمنهج الأحمد 359 ، والمقصد الأرشد ، رقم 495 ، وشذرات الذهب 5 / 103 ، والدرر المنضد 1 / 353 رقم 991 وفيه : « عبد اللَّه بن أحمد بن الزيتوني البوازيجي ، أبو محمد ، وقيل : هو عبد اللَّه بن علي بن أحمد . . » . [ ( 4 ) ] تصحّفت في : البداية والنهاية إلى : « الرسوي » . [ ( 5 ) ] تصحّفت في : البداية والنهاية إلى : « البداريجي » .