الذهبي

110

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وأثنيا عليه ، فقال الزّكيّ [ ( 1 ) ] : كان مؤثرا للعلماء والصّالحين ، كثير البرّ بهم ، والتفقّد لهم ، لا يشغله ما هو فيه من كثرة الأشغال عن مجالستهم ومباحثتهم ، وأنشأ مدرسة قبالة داره بالقاهرة . وقال أبو المظفّر الجوزيّ [ ( 2 ) ] : كان الملك العادل قد نفاه ، فلما مات قدم من آمد بطلب من السّلطان الملك الكامل . قال أبو شامة [ ( 3 ) ] : وكان خليقا للوزارة لم يتولّها بعده مثله ، كان متواضعا ، يسلّم على النّاس وهو راكب ، ويكرم العلماء ويدرّ عليهم ، فمضى إلى مصر . وقال القوصيّ : هو الّذي كان السبب فيما وليته وأوليته في الدّولة الأيوبية من الإنعام ، وهو الّذي أنشأني وأنساني الأوطان ، ولقد أحسن إلى الفقهاء والعلماء مدّة ولايته ، وبنى مصلّى العيد بدمشق ، وبلّط الجامع ، وأنشأ الفوّارة ، وعمّر جامع المزّة وجامع حرستا . ومولده بالدّميرة سنة أربعين . وكذا قال ابن الجوزيّ [ ( 4 ) ] في مولده ، وقول المنذريّ أصحّ ، فإنه قال [ ( 5 ) ] : سمعته يقول : ولدت في تاسع صفر سنة ثمان وأربعين . قال : وتوفّي بمصر في ثامن شعبان . وقال الموفّق عبد اللّطيف : هو رجل طوال ، تامّ القصب فعمها ، درّيّ اللّون ، مشرب بحمرة ، له طلاقة محيّا ، وحلاوة لسان ، وحسن هيئة ، وصحة بنية ، ذو دهاء في هوج ، وخبث في طيش مع رعونة مفرطة ، وحقد لا تخبو ناره ، ينتقم ويظنّ أنّه لم ينتقم ، فيعود ينتقم ، لا ينام عن عدوّه ، ولا يقبل منه معذرة ولا إنابة ، ويجعل الرؤساء كلّهم أعداءه ، ولا يرضى لعدوّه بدون الإهلاك ، ولا تأخذه في نقماته رحمة ، ولا يتفكّر في آخره . وهو من دميرة - ضيعة بديار مصر - واستولى على العادل ظاهرا وباطنا ،

--> [ ( 1 ) ] في التكملة 3 / 157 . [ ( 2 ) ] في مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 598 في حوادث سنة 615 ه - . [ ( 3 ) ] في ذيل الروضتين : 147 . [ ( 4 ) ] لم نجد قوله . [ ( 5 ) ] في التكملة 3 / 157 .