الذهبي
400
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
كان بعد شهر ، دخل إليّ محمد القسطلانيّ ومعه كتب وردت من أصحابه يذكرون أنّ الوالي أحضر ما استردّ ، فقال للتّجّار : ليأخذ كلّ من تحقّق له عين ماله ، وحضر القاضي والعدول ، وشهد التّجّار بعضهم لبعض ، فظهرت صرّة فيها تبر من عين ماله ، مكتوب عليها اسم أخيه ، وأخرج لي الصّرّة من كمّه ، وقال : يا ما أعجب شأن هذا الرجل - يعني السّبتيّ - أتذكر قوله ، وحديث العشر والصّدقة ، هذا التّبر وزنه مائة وعشرة مثاقيل ! فمضينا إلى زيارته ، وقبّل محمد يده وحكى ما جرى ، فلم يكترث بما جرى . قلت : ثمّ حكى له ثلاث كرامات أخر ، وقال : خرجت من البلاد بعد الستّمائة ، وتركته حيّا يرزق . وكان يقول إذا جرى ذكر الدّولة : إنّ دولة هؤلاء تختلّ بعد وفاتي وتضمحلّ - يعني بني عبد المؤمن - فظهر ذلك بعد وفاته ، واختلفوا ، واقتتلوا ، وفسد أمرهم . [ حرف الألف ] 560 - إبراهيم بن يعقوب [ ( 1 ) ] أبو إسحاق الكانميّ الأسود ، النّحويّ ، الشاعر . وكانم : بليدة بنواحي غانة إقليم السودان . قال تاج الدّين ابن حمّويه : رأيته وقد قدم إلى مرّاكش في أيام السّيد يعقوب بن يوسف ، ومدح كبراء الدّولة ، واختلط بسادتهم . وكانت العجمة في لسانه ، غير أنّه بارع النّظم . وقد تردّد إليّ كثيرا وذاكرني . وله في إبراهيم بن يعقوب بن يوسف : ما بعد باب أبي إسحاق منزلة * يسمو إليها فتى مثلي ولا شرف أبعد ما بركت عيسى بساحته * وصرت من بحرة اللّجّيّ أغترف همّوا بصرفي وقد أصبحت معرفة * فكيف ذلك واسمي ليس ينصرف
--> [ ( 1 ) ] انظر عن ( إبراهيم بن يعقوب ) في : معجم البلدان 4 / مادة « كانم » دون أن يسمّيه ، والوافي بالوفيات 6 / 170 ، 171 .