الذهبي

368

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ولد سنة ستّ وثلاثين وخمسمائة تقريبا . وحدّث عن أبي الخير أحمد بن إسماعيل القزوينيّ . وأصله من كرخ سامرّاء ، وسكن بغداد من صباه . وكان ذا مال وجاه وحشمة . استوزره الإمام النّاصر لدين اللَّه في سنة أربع وثمانين وخمسمائة . وكان أبو الفرج ابن الجوزيّ يجلس للوعظ في داره ، فلمّا ولي ابن مهديّ الوزارة ، وعزل ابن حديدة بعد أشهر من وزارته قبض عليه ابن مهديّ وحبسه ، وعزم على تعذيبه ، فبذل للمترسّمين مالا ، وحلق رأسه ولحيته وخرج في زيّ النّساء ، فسافر إلى مراغة ، فبقي بها إلى أن عزل ابن مهديّ ، فعاد إلى بغداد . وكان سمحا جوادا ، متواضعا ، لازما لبيته إلى أن مات في سادس جمادى الأولى . وأثنى عليه ابن النّجّار ، وقال : كان جليلا وقورا ، حسن السّيرة ، مشكورا على الألسن . وكان مقرّبا للعلماء والصلحاء ، كثير البرّ . دخلت عليه ، وسمعت منه ، إلّا أنّه كان خاليا من العلم ضعيف الكتابة ، وكان يتشيّع [ ( 1 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] وقال ابن الطقطقي : كان رجلا فاضلا متصوّنا موسرا كثير المال . روي أن نقيب البصرة أبا جعفر محمد بن أبي طالب الشاعر أصعد إلى بغداد متظلّما إلى هذا الوزير من ناظر البصرة ، وأنشده قصيدة ، من جملتها : وقبائل الأنصار غير قليلة * لكن بنو غنم هم الأخيار منهم أبو أيوب حلّ محمد * في داره واختاره المختار أنا منه في النسب الصريح وأنت من * ذاك القبيل فلي بذاك جوار ولقد نزلت عليك مثل نزوله * في دار جدّك والنزيل يجار فعلام أظلم ، والنبيّ محمد * أنمى إليه ، وقومك الأنصار قالوا : فلما سمعها الوزير رقّ له وبكى وخلع عليه ووصله وقضى حوائجه وأنصفه من ناظر البصرة وعزله . ومات الوزير المذكور معزولا في سنة ست عشرة وستمائة . ( الفخري 324 ) . أقول : هكذا ورد في المطبوع وهو خطأ ، والصواب سنة عشر وستمائة . وقد أقحمت « ست » فليحرّر .