الذهبي

83

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

خطر للإسلام ، فلمّا صلّينا الصّبح قلت له : ينبغي أن ترجع إلى اللَّه تعالى ، وهذا يوم جمعة ، وفيه دعوة مستجابة ، ونحن في أبرك موضع . فالسّلطان يغتسل الجمعة ويتصدّق بشيء سرّا [ ( 1 ) ] ، وتصلّي بين [ ( 2 ) ] الأذان والإقامة ركعتين تناجي فيهما ربّك ، وتفوّض مقاليد أمورك إليه ، وتعترف بعجزك عمّا تصدّيت له ، فلعلّه يرحمك ويستجيب لك . وكان رحمه اللَّه حسن الاعتقاد ، تامّ الإيمان ، يتلقّى الأمور الشّرعيّة بأحسن انقياد [ ( 3 ) ] . فلمّا كان وقت الجمعة صلّيت إلى جانبه في الأقصى ، وصلّى ركعتين ، ورأيته ساجدا ودموعه تتقاطر [ ( 4 ) ] . ثمّ انقضت الجمعة . فلمّا كان العشيّ وصلت رقعة من عزّ الدّين جرديك ، وكان في اليزك ، يقول فيها : إنّ القوم قد ركبوا بأسرهم ، ووقفوا في البرّ على ظهر ، ثمّ عادوا إلى خيامهم ، وقد سيّرنا جواسيس تكشف [ أخبارهم ] [ ( 5 ) ] . ولمّا كان من الغد يوم السّبت ، وهو الحادي والعشرين من جمادى الآخرة ، وصلت رقعة أخرى تخبر أنّ الجواسيس رجعوا ، وأخبروا أنّ القوم اختلفوا في الصّعود إلى القدس أو الرحيل إلى بلادهم ، فذهب الفرنسيسة إلى الصّعود إلى القدس وقالوا : إنّما جئنا بسببه فلا نرجع [ ( 6 ) ] . وقال الأنكتير إنّ هذا الموضع قد أفسدت مياهه ولم يبق حوله ماء [ ( 7 ) ] ، فمن أين نشرب ؟ قالوا :

--> [ ( 1 ) ] في تاريخ ابن الفرات 4 / 2 / 71 « خفية » . [ ( 2 ) ] في تاريخ ابن الفرات 4 / 2 / 71 « من » . [ ( 3 ) ] في تاريخ ابن الفرات 4 / 2 / 71 « بأكمل انقياد ومثول » . [ ( 4 ) ] في تاريخ ابن الفرات 4 / 2 / 71 زيادة : « على مصلّاه » . [ ( 5 ) ] إضافة على الأصل من : تاريخ ابن الفرات 4 / 2 / 71 . [ ( 6 ) ] في تاريخ ابن الفرات 4 / 2 / 72 « إنما جئنا من بلادنا بسبب القدس ولا نرجع دونه » . [ ( 7 ) ] في تاريخ ابن الفرات 4 / 2 / 72 زيادة : « أصلا » .