الذهبي

68

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فالتقاهم السّلطان في تعبئة حسنة ، فكان أولاده في القلب ، وأخوه الملك العادل في الميمنة ، وابن أخيه تقيّ الدّين عمر ، وصاحب سنجار عماد الدّين في الميسرة . واتّفق للسّلطان قولنج كان يعتاده ، فنصبت له خيمة على تلّ ، فرأى الفرنج ما لا قبل لهم به فتقهقروا . قال ابن الأثير [ ( 1 ) ] : لولا الألم الّذي حدث لصلاح الدّين لكانت هي الفيصل ، وإنّما للَّه أمر هو بالغه . فلمّا دخل الفرنج خندقهم ، ولم يكن لهم بعدها ظهور منه ، عاد المسلمون إلى خيامهم وقد قتلوا من الفرنج خلقا يومئذ . إلّا أنّ في الثّالث والعشرين من شوال تعرّض عسكر من المسلمين للفرنج ، فخرج إليهم أربعمائة فارس فناوشوهم القتال وتطارحوا ، فتبعتهم الفرنج ، فخرج كمين للمسلمين عليهم فلم يفلت منهم أحد . [ اشتداد الغلاء على الفرنج ] واشتدّ الغلاء على الفرنج ، وجاء الشّتاء ، وانقطعت مادّة البحر لتهيّجه ، ولولا أنّ بعض الجهّال كانوا يجلبون إليهم الغلّات لأنّ الغرارة بلغت عندهم ألف درهم ، لكانوا هلكوا جوعا [ ( 2 ) ] . [ تبديل عسكر عكا ] وأرسل أهل عكّا يشكون الضّجر والسّآمة ، فأمر السّلطان بإخراجهم ، وإقامة البدل ، وكان ذلك من أسباب أخذها . فأشار الجماعة عليه بأن يرسل إليهم النّفقات الواسعة والذّخائر ، فإنّهم قد تدرّبوا ، واطمأنّت نفوسهم ، فلم يفعل وتوهّم فيهم الضّجر ، وأنّ ذلك يحملهم على العجز . وكان بها أبو الهيجا السّمين ، فنزل الملك العادل تحت جبل حيفا ، وجمع المراكب والشّواني ، فكان يبعث فيها عسكرا ، ويردّ عوضهم من عكّا في المراكب ،

--> [ ( 1 ) ] في الكامل 12 / 54 . [ ( 2 ) ] الكامل 12 / 54 ، 55 .