الذهبي

64

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الأنور ، الأمير الأجلّ المجاهد شمس الدّين أبو الحرم عبد الرحمن بن منقذ ، الهديّة إليه ختمة في ربعة ، وثلاثمائة مثقال مسك ، وستّمائة حبّة عنبر ، عشرة منارهن بلسان مائة درهم ، مائة فؤوس بأوتارها ، عشرون سرجا ، عشرون سيفا ، سبعمائة سهم . وكان دخوله على يعقوب في العشرين من ذي الحجّة بمرّاكش ، فأقام سنة وعشرين يوما ، وخرج وقدم الإسكندريّة في جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين ، ولم يحصل الغرض ، لأنّه عزّ على يعقوب كونه لم يخاطب بأمير المؤمنين . وقد مدحه ابن منقذ بقصيدة منها : سأشكر بحرا ذا عباب قطعته * إلى بحر جود ما لنعماه ساحل إلى معدن التّقوى إلى كعبة الهدى * إلى من سمت بالذّكر منه الأوائل وكان السّلطان صلاح الدّين قد همّ بأن يكتب إليه بأمير المؤمنين ، فكتب إلى السّلطان القاضي الفاضل يقول : « والمملوك ليس عند المولى من أهل الاتّهام ، والهديّة المغربيّة نجزت كما أمر » . وكتب الكتاب على ما مثّل ، وفخّم الوصف فوق العادة . وعند وصول الأمير نجم الدّين فاوضته في أنّه لا يمكن إلّا التّعريض لا التّصريح بما وقع له أنّه لا تنجح الحاجة إلّا به من لفظة أمير المؤمنين ، وأنّ الّذي أشاروا بهذا ما قالوا نقلا ، ولا عرفوا مكاتبة المصريّين قديما . وآخر ما كتب في أيّام الصّالح بن رزّيك ، فخوطب به أكبر أولاد عبد المؤمن ووليّ عهده بالأمير الأصيل النّجار ، الجسيم الفخار . وعادت الأجوبة إلى ابن رزّيك الّذي في أتباع مولانا مائة مثله ، مترجمة بمعظّم أمره ، وملتزم شكره . هذا والصّالح يتوقّع أن يأخذ ابن عبد المؤمن البلاد من يديه ، ما هو أن يهرب مملوكان طريدان منّا فيستوليان على أطراف بلاده ، ويصل المشار إليه بالأمر من مرّاكش إلى القيروان ، فيلقاهم فيكسر مرّة ويتماسك أخرى . وأعلم نجم الدّين بذلك ، فأمسك مقدار عشرة أيّام . ثمّ أنفذ نجم الدّين إليه على يد ابن