الذهبي
52
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
على أنفسهم ، ولم يلبسوا إلّا الحديد ، وهم من الصّبر على الذّلّ والتّعب والشّقاء على حال عظيم » [ ( 1 ) ] . انتهى الكتاب . فلمّا هلك ملكهم سار بهم ولده إلى أنطاكية ، وعمّهم المرض ، وصار معظمهم حملة عصيّ وركّاب حمير . فتبرّم بهم صاحب أنطاكية ، وحسّن لهم قصد حلب ، فأبوا وطلبوا قلعته ليودعوا فيها الخزائن ، فأخلاها لهم ، ففاز بما وضعوه بها وجاءت فرقة من الألمانية إلى بغراس ، وظنّوا أنّها للنّصارى ، ففتح وإليها الباب ، وخرج أصحابه فتسلّموا صناديق أموال ، وقتلوا كثيرا منهم . ثمّ خرج جند حلب وتلقطوهم . وكان الواحد يأسر جماعة ، فهانوا في النّفوس بعد الهيبة والرعب منهم ، وبيعوا في الأسواق بأبخس ثمن [ ( 2 ) ] . قال ابن شدّاد [ ( 3 ) ] : مرض ابن ملك الألمان مرضا عظيما في بلاد ابن لاون [ ( 4 ) ] ، وأقام معه خمسة وعشرون فارسا وأربعون داويا ، ونفّذ عسكره نحو أنطاكية ، حتّى يقطعوا الطّريق ، ورتّبهم ثلاث فرق لكثرتهم . فاجتازت فرقة تحت بغراس ، فأخذ عسكر بغراس مع قلّته مائتي رجل منهم . وسار بعض عسكر البلاد فكشف أخبارهم ، فوقعوا على فرقة منهم ، فقتلوا وأسروا زهاء خمسمائة [ ( 5 ) ] . وقال ابن شدّاد [ ( 6 ) ] : حضرت من يخبر السّلطان عنهم ويقول : هم ضعفاء قليلو الخيل والعدّة ، أكثر ثقلهم على حمير وخيل ضعيفة ، ولم أر مع كثير منهم طارقة [ ( 7 ) ] ولا رمحا ، فسألتهم عن ذلك فقالوا : أقمنا بمرج وخم أيّاما ، وقلّت أزوادنا وأحطابنا ، فأوقدنا معظم عددنا ، وذبحنا الخيل وأكلناها .
--> [ ( 1 ) ] النوادر السلطانية 124 ، 125 ، مفرّج الكروب 2 / 320 ، 321 ، تاريخ ابن الفرات 4 / 1 / 216 - 219 . [ ( 2 ) ] المصادر نفسها . [ ( 3 ) ] في النوادر السلطانية 125 . [ ( 4 ) ] هكذا في الأصل ، وهو « ابن لافون » كما في المصادر . [ ( 5 ) ] تاريخ ابن الفرات 4 / 1 / 219 ، 220 . [ ( 6 ) ] في النوادر السلطانية 127 . [ ( 7 ) ] طارقة ، جمعها طوارق ، وهي نوع من الرماح الثقيلة .