الذهبي
39
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
[ رواية سبط ابن الجوزي عن ابن يونس ] وأمّا أبو المظفّر فقال في « المرآة » [ ( 1 ) ] : أخذ ابن يونس وكان محلوق الرأس ، فأحضر بين يدي السّلطان طغرل ، فألبسه طرطورا أحمر فيه خلاخل ، وجعل يضحك عليه ، ولم يرجع إلى بغداد من العسكر إلّا القليل ، تقطّعوا في الجبال ، وماتوا جوعا وعطشا ، وعمل النّاس الأشعار فيها . قال : ثمّ كتب الخليفة إلى بكتمر صاحب خلاط ليطلب ابن يونس من طغرل ، وكان قزل أخو البهلوان قد حشد وجمع ، والتقى طغرل على همذان ، فانهزم طغرل [ ( 2 ) ] إلى خلاط ومعه ابن يونس ، فأنكر عليه بكتمر ما فعله بالوزير وبعسكر الخليفة ، فقال : هم بدءوني وبغوا عليّ . فقال له : أطلق الوزير . فلم يمكنه مخالفته فأطلقه ، فبعث إليه بكتمر الخيل والمماليك ، فردّ الجميع ، وأخذ بغلين ببردعتين ، وركب هو بغلا وغلامه آخر ، وسار في زيّ صوفيّ ، وقدم الموصل ، فانحدر في سفينة متنكّرا . [ العزل عن نيابة الوزارة ] وفي ربيع الأوّل عزل قاضي القضاة أبو طالب عن نيابة الوزارة . [ وزارة بغداد ] وفي شعبان ولّي الوزارة ببغداد شهاب الدّين أبو المعالي سعيد بن حديدة .
--> [ ( 1 ) ] القول غير موجود في المطبوع من : مرآة الزمان حيث سقطت حوادث 584 و 585 ه . [ ( 2 ) ] جاء في « آثار الأول في ترتيب الدول » للعبّاسي ص 104 : « ولما حارب السلطان طغرل السلجوقي لقزل أرسلان في المرة الأولى لمخامرة عسكره عليه ، انكسر وبقي السلطان أسيرا مع غلمانه راكبا على فرسه والجتر على رأسه ، وقد هربت عساكره ، وتقدّمت جموعه ، ونهبت أثقاله ، فتقدّم قزل أرسلان وترجّل عن فرسه وقبّل الأرض بين يديه ، وقال له : يا خوند أنت السلطان ونحن عبيد ومماليك وخواجة تاشية نتخاصم مع بعضنا بعض ، ونتقاتل ونصطلح ، فارجع إلى همذان ونحن بين يديك ، ففعل ذلك مدة . وهذا من جميل مقابلة النّعم بالشكر » .