الذهبي

329

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الألموت على عهد الكيا [ ( 1 ) ] محمد ، نزل إلى مقثأة [ ( 2 ) ] في شهر رمضان ، فأكل منها ، فأكلوا معه ، واستمرّ أمرهم على ذلك . وأوّل قدوم سنان كان إلى حلب ، فذكر سعد الدّين عبد الكريم ، رسول الإسماعيليّة ، قال : حكى سنان صاحب الدّعوة قال : لمّا وردت الشّام اجتزت بحلب ، فصلّيت العصر بمشهد عليّ بظاهر باب الجنان ، وثمّ شيخ مسنّ ، فسألته : من أين يكون الشّيخ ؟ قال : من صبيان حلب . وقال الصّاحب كمال الدّين في « تاريخ حلب » [ ( 3 ) ] : أخبرني شيخ أدرك سنانا أنّ سنانا كان من أهل البصرة ، وكان يعلّم الصّبيان ، وأنّه مرّ وهو طالع إلى الحصون على حمار حين ولّاه إيّاها صاحب الألموت ، فمرّ بأقميناس [ ( 4 ) ] ، فأراد أهلها أخذ حماره ، فبعد جهد تركوه ، وبلغ من أمره ما بلغ . وكان يظهر لهم التّنسّك حتّى انقادوا له ، فأحضرهم يوما وأوصاهم ، وقال : عليكم بالصّفاء بعضكم لبعض ، ولا يمنعنّ أحدكم أخاه شيئا هو له . فنزلوا إلى جبل السّمّاق وقالوا : قد أمرنا بالصّفاء ، وأن لا يمنع أحدنا صاحبه شيئا هو له . فأخذ هذا زوجة هذا ، وهذا بنت هذا سفاحا ، وسمّوا أنفسهم « الصّفاة » . فاستدعاهم سنان إلى الحصون ، وقتل منهم مقتلة عظيمة . قال الصاحب كمال الدّين : وتمكّن في الحصون ، وانقادوا له ما لم ينقادوا لغيره ، وتمكّن . وأخبرني عليّ بن الهوّاريّ أنّ الملك صلاح الدّين سيّر إليه رسولا ، وفي رسالته تهديد ، فقال للرسول : سأريك الرجال الّذين ألقاه بهم . وأشار إلى جماعة من أصحابه بأن يلقوا أنفسهم من أعلى [ ( 5 ) ] الحصن ، فألقوا أنفسهم وهلكوا . قال : وبلغني أنّه أحلّ لهم وطء أمّهاتهم ، وأخواتهم ، وبناتهم ، وأسقط

--> [ ( 1 ) ] الكيا : الرئيس . [ ( 2 ) ] مقثأة : الموضع الّذي يزرع فيه القثّاء . [ ( 3 ) ] في الجزء الضائع من « بغية الطلب في تاريخ حلب » . [ ( 4 ) ] في الأصل : « اقمناس » ، والتصحيح من ( معجم البلدان ) وقال : هي قرية كبيرة من أعمال حلب في جبل السّمّاق ، أهلها إسماعيلية . [ ( 5 ) ] في الأصل : « أعلا » .