الذهبي

26

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

كمظفّر الدّين ابن صاحب إربل ادّعى أنّ جماعة من أهل الرّها بالقدس وعدّتهم ألف نفس . وكذلك صاحب البيرة ادّعى أنّ فيها خمسمائة نفس من أهل البيرة . [ تطهير قبة الصخرة والمسجد الأقصى ] وكان على رأس قبّة الصّخرة صليب كبير مذهّب ، فطلع المسلمون ورموه ، وضجّ الخلق ضجّة عظيمة إلى الغاية . وكان المسجد الأقصى مشغولا بالخنازير والخبث والأبنية ، بنت الدّاوية في غربيّه مساكن وفيها المراحيض ، وسدّوا المحراب ، فبادر المسلمون إلى تنظيفه وتطهيره ، وبسطوا فيه البسط الفاخرة ، وعلّقت القناديل ، وخطب به النّاس يوم الجمعة ، وهو رابع شعبان [ ( 1 ) ] ، القاضي محيي الدين بن الزّكيّ . وتسامع النّاس ، وتسارعوا من كلّ فجّ وقرب وبعد للزّيارة ، وازدحموا يوم هذه الجمعة حتّى فاتوا الإحصاء . وحضر السّلطان فصلّى بقبّة الصّخرة ، وفرح إذ جعله اللَّه تعالى في هذا الفتح ثانيا لعمر رضي اللَّه عنه ، فاستفتح القاضي خطبته بقوله تعالى : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ ( 2 ) ] ، ثمّ أوّل الأنعام ، وآخر سبحان ، وأوّل الكهف ، وحمدلة النّمل ، وأوّل سبإ ، وفاطر ، ثمّ قال : الحمد للَّه معزّ الإسلام [ ( 3 ) ] ينصره . . إلى آخرها . ثمّ خطب ثلاث جمع بعدها من إنشائه [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] مشارع الأشواق 2 / 937 . [ ( 2 ) ] سورة الأنعام ، الآية 45 . [ ( 3 ) ] كتب فوقها في الأصل : « الدين » . [ ( 4 ) ] انظر عن فتح بيت المقدس في : الفتح القسي 112 - 115 ، والنوادر السلطانية 81 ، 82 ، والكامل في التاريخ 11 / 546 - 553 ، ومفرّج الكروب 2 / 213 - 217 ، وزبدة الحلب 3 / 98 - 100 ، وتاريخ الزمان 210 - 212 ، وتاريخ مختصر الدول 220 ، 221 ، والأعلاق الخطيرة 2 / 204 - 220 ، والمغرب في حلى المغرب 154 . ومرآة الزمان 8 / 397 - 400 ، ونهاية الأرب 28 / 403 - 405 ، والمختصر في أخبار البشر 3 / 72 ، 73 ، والدرّ المطلوب 84 - 93 ، والعبر 4 / 248 ، ودول الإسلام 2 / 94 ، 95 ، وتاريخ