الذهبي

252

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ويحكى عنه رئاسة ضخمة ، ومكارم كثيرة . وأنشدني له بعض الأصحاب في جرادة : لها فخذا بكر وساقا نعامة * وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم حبتها أفاعي الرمل بطنا وأنعمت * عليها جياد الخيل بالرأس والفم [ ( 1 ) ] قلت : حدّث عن عمّ أبيه أبي بكر محمد بن القاسم . كتب عنه القاضي أبو عبد اللَّه محمد بن عليّ الأنصاريّ . وتوفّي في رابع عشر جمادى الأولى [ ( 2 ) ] . وله اثنتان وستّون سنة . ودفن بالموصل . وقيل إنّه نقل إلى المدينة المنوّرة ، ولم يصحّ . ومن شعره : قامت بإثبات الصّفات أدلّة * قصمت ظهور أئمّة التّعطيل وطلائع التّنزيه لمّا أقبلت * هزمت دوي التّشبيه والتّمثيل فالحقّ ما صرنا إليه جميعنا * بأدلّة الأخبار والتّنزيل من لم يكن بالشّرع مقتديا فقد * ألقاه فرط الجهل في التّضليل [ ( 3 ) ]

--> [ ( 1 ) ] وفيات الأعيان ، مرآة الجنان 3 / 432 . [ ( 2 ) ] جاء في الوافي بالوفيات ، والنجوم الزاهرة أنه توفّي سنة 584 ه . [ ( 3 ) ] ومن شعره في ساق أسود : وأسود معسول الشمائل ناعم * المفاصل مثل المسك في اللون والبشر فبات يريني الشمس تطلع من دجى * إذا ضمّ يحسدها وتغرب في فجر وله أيضا : لا تحسبوا أني امتنعت من البكا * عند الوداع تجلّدا وتصبّرا لكنّني زوّدت عيني نظرة * والدمع يمنع لحظها أن تنظرا إن كان ما فاضت فقد ألزمتها * صلة السّهاد وسمتها هجر الكرا ( المستفاد ) وأنشد أبو الثناء محمود اللبّان المتوفى سنة 605 ه . قصيدة يمدح بها أبا حامد : قف باللّوى إن مررت بالحاجر * وعج على النقرتين يا سائر وأنشد فؤادي إن شئت ذا سلم * وخذ بثأري إن كنت لي ناصر فعند تلك الأبيات طلّ دمي * وظلّ قلبي مما رأى حائر وظبية تخجل الهلال إذا * تمّ وأمسى في ليله بادر ( تاريخ إربل 1 / 827 ) .