الذهبي

219

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ثمّ ولّي قضاء سنجار ، وحرّان ، وديار ربيعة ، وتفقّه عليه جماعة ، ثمّ عاد إلى دمشق في سنة سبعين ، فولّي بها القضاء سنة ثلاث وسبعين . وصنّف التّصانيف ، وانتفع به خلق ، وانتهت إليه رئاسة المذهب . ومن تلامذته الشّيخ فخر الدّين أبو منصور بن عساكر . ومن تصانيفه : « صفوة المذهب في نهاية المطلب » [ ( 1 ) ] في سبع مجلّدات ، وكتاب « الإنتصار » في أربع مجلّدات ، وكتاب « المرشد » في مجلّدين ، وكتاب « الذّريعة في معرفة الشّريعة » ، وكتاب « التّيسير في الخلاف » أربعة أجزاء ، وكتاب « ما أخذ النّظر » ، ومختصر [ ( 2 ) ] في الفرائض ، وكتاب « الإرشاد في نصرة المذهب » ولم يكمله ، وذهب فيما نهب له بحلب . وبنى له نور الدّين المدارس بحلب ، وحماة ، وحمص ، وبعلبكّ . وبنى هو لنفسه مدرسة بحلب ، وأخرى بدمشق . وله أيضا كتاب « التّنبيه في معرفة الأحكام » وكتاب « فوائد المهذّب » في مجلّدين ، وغير ذلك . روى عنه : أبو القاسم بن صصريّ ، وأبو نصر بن الشّيرازيّ ، وأبو محمد بن قدامة ، وعبد اللّطيف بن سيما ، والتّاج بن أبي جعفر ، وعبد الرحمن بن عبدان ، وعليّ بن قرقين ، وصدّيق بن رمضان ، وخلق آخرهم موتا العماد أبو بكر عبد اللَّه بن النّحّاس . وأضرّ في آخر عمره وهو قاض ، فصنّف جزءا في « جواز قضاء الأعمى » ، وهو خلاف مذهبه . وفي المسألة وجهان ، والجواز أقوى ، لأنّ الأعمى أجود حالا من الأصمّ والأعجميّ الّذي يتعرّف الأمور بترجمان . وقد كان وليّ القضاء قبل شرف الدّين القاضي ضياء الدّين ابن

--> [ ( 1 ) ] في طبقات ابن الصلاح 1 / 513 : « صفوة المذهب في تهذيب نهاية المطلب » في نحو ثماني مجلّدات ، وقفت على شيء منه ، فوجدته قد استدرك على الإمام أشياء لم أرتض ما وقع له فيها . [ ( 2 ) ] في الأصل : « ومختصرا » .