الذهبي
212
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وفي شعره يبوسة وفصاحة . فله في الظّاهر : جنّب السرب وخف من أن تصدّ * أيّها الآمل جهدا أن يصد واجتنب رشقة ظبي إن رنا * أثبت الأسهم في خلب الكبد تعليّ الطّرف طائيّ الحشا * مازنيّ الفتك صخريّ الجلد أهيف لاعبه من شعره * أرقم ماس على خوطه قد فانثنت [ ( 1 ) ] غصنا ومن أزهاره * بدر تمّ حلّ في برج الفند منعته عقربا أصداغه * من جنا لثم ومن تجميش يد وحسام من لحاظ خلته * صارم الظّاهر يوم المطّرد ملك قامت له هيبة [ ( 2 ) ] * عوض الجيش وتكثير العدد علّق الفرقد في جبهته * والثّريّا في عذار فوق خد وأرانا سرجه شمس الضّحى * فحسبنا أنّه برج الأسد [ ( 3 ) ] ثمّ رجع أبو العرب هذا في هذا العام إلى مصر ، فالتقى الحكيم أبا موسى اليهوديّ الّذي أهدر دمه بالمغرب وهرب ، فاصطنعه أبو العرب ، فنمي الخبر إلى صاحب المغرب ، فطلب أبا العرب أيضا ، فهرب وطلع من اللّاذقيّة ثانيا ، وأراد أن يتكلّم في اليهوديّ بمصر ، فبذل لرجل ذهبا حتّى يقتل أبا العرب ، فأتاه وهو على شاطئ النّيل ، فضربه بخشبة ، فسقط في النّيل [ ( 4 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] في الأصل : « فانثنا » ، والمثبت من الهامش حيث كتب : « فانثنت ، يعني الخوطة . وكذا في : بغية الطلب 4 / 370 . [ ( 2 ) ] في بغية الطلب : « هيبته » . [ ( 3 ) ] الأبيات في ( بغية الطلب ) وفيه زيادة . [ ( 4 ) ] قال الخطيب أبو عبد الرحمن بن هاشم : وقيل إنما فعل به أبو موسى اليهوديّ هذا لأنّ أبا العرب كان عرف من حاله أنه أسلم في بلاد الغرب وحفظ القرآن ، فشهد عليه بذلك وأراد إقامة البيّنة عليه ففعل به ذلك . وقال ابن العديم : كتب إلينا الحافظ أبو عبد اللَّه الدبيثي الواسطي قال : إسماعيل بن مفروح بن عبد الملك بن إبراهيم الكناني أبو العرب الباديسي المغربي ، منسوب إلى بلدة بالمغرب تسمّى باديس ، شاب فاضل كاتب ، له معرفة حسنة بعلم الكلام والأدب ، وله شعر جيد . قدم بغداد وأقام بها وتكلّم مع جماعة من أهلها في علم الكلام ، وجالس