الذهبي
171
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
العادل بن السّلّار ، ثمّ قدم دمشق ، وسكن حماه مدّة ، وكان أبوه أميرا شاعرا مجيدا أيضا . وقال ابن السّمعانيّ : قال لي أبو المظفّر : أحفظ أكثر من عشرين ألف بيت من شعر الجاهلية . ودخلت بغداد وقت محاربة دبيس والمسترشد باللَّه ، ونزلت بالجانب الغربيّ ، وما عبرت إلى شرقيّها . وقال العماد الكاتب [ ( 1 ) ] : مؤيّد الدّولة أعرف أهل بيته في الحسب ، وأعرفهم بالأدب . وجرت له نبوة في أيّام الدّمشقيّين ، وسافر إلى مصر فأقام بها سنين في أيّام المصريّين ، ثمّ عاد إلى دمشق . وكنت أسمع بفضله وأنا بأصبهان . وما زال بنو [ ( 2 ) ] منقذ مالكي شيزر إلى أن جاءت الزّلزلة في سنة نيّف وخمسين وخمسمائة ، فخرّبت حصنها ، وأذهبت حسنها ، وتملّكها نور الدّين عليهم ، وأعاد بناءها ، فتشعّبوا شعبا ، وتفرّقوا أيدي سبإ . وأسامة كإسمه في قوّة نثره ونظمه ، تلوح في كلامه إمارة الأمارة ، ويؤسّس بيت قريضه عمارة العبارة . انتقل إلى مصر فبقي بها مؤمّرا ، مشارا إليه بالتّعظيم إلى أيّام ابن رزّيك ، فعاد إلى دمشق محترما حتّى أخذت شيزر من أهله ، ورشقهم صرف الزّمان بنبله ، ورماه الحدثان إلى حصن كيفا مقيما بها في ولده ، مؤثرا بلدها على بلده ، حتّى أعاد اللَّه دمشق إلى سلطنة صلاح الدّين ، ولم يزل مشغوفا بذكره ، مستهترا بإشاعة نظمه ونثره . والأمير عضد الدّولة ولد الأمير مؤيّد الدّولة جليسه ونديمه [ ( 3 ) ] ، فطلبه إلى دمشق وقد شاخ ، فاجتمعت به وأنشدني لنفسه في ضرسه : وصاحب لا أملّ الدّهر صحبته * يشقى لنفعي ويسعى [ ( 4 ) ] سعي مجتهد لم ألقه مذ تصاحبنا ، فحين بدا * لناظريّ افترقنا فرقة الأبد [ ( 5 ) ]
--> [ ( 1 ) ] في خريدة القصر ( الشام ) 1 / 499 . [ ( 2 ) ] في الأصل : « بنوا » . [ ( 3 ) ] معجم الأدباء 5 / 192 ، 193 . [ ( 4 ) ] في الأصل : « يسعا » . [ ( 5 ) ] البيتان في ديوانه ص 153 ، وسنا البرق الشامي 1 / 227 ، ومعجم الأدباء 5 / 194 ،