الذهبي

99

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قدم منهم أمير بالغ في إكرامه ، فأخذوا يحرّضون العزيز على قصد دمشق [ ( 1 ) ] . وأقبل الأفضل مع هذا على الشّرب والأغاني ليله ونهاره ، وأشاع ندماؤه أنّ عمّه العادل حضر عنده ليلة ، وحسّن له ذلك واستحسن المجلس ، وقال : أيّ حاجة لك إلى التّكتّم ، ولا خير في اللّذّات من دونها ستر . فقبل وصيّة عمّه وتظاهر . ودبّر وزيره [ ( 2 ) ] الأمور برأيه الفاسد . ثمّ إنّ الأفضل أصبح يوما تائبا من غير سبب ، وأراق الخمور ، وأقبل على الزّهد ، ولبس الخشن وأكثر التّعبّد . وواظب على صيام أكثر الأوقات ، وشرع في نسخ مصحف ، وضرب أواني الشّرب دراهم ودنانير ، واتّخذ لنفسه مسجدا وجالس الفقراء [ ( 3 ) ] . قال ابن واصل [ ( 4 ) ] ، وغيره : ولكنّه كان قليل السّعادة ، ضعيف الآراء .

--> [ ( 1 ) ] مفرّج الكروب 3 / 38 ، 39 . [ ( 2 ) ] هو ضياء الدين بن الأثير صاحب كتاب « المثل السائر » . [ ( 3 ) ] مفرّج الكروب 3 / 40 ، المختصر 3 / 790 91 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 110 ، البداية والنهاية 13 / 9 ، السلوك ج 1 ق 1 / 118 ، 119 ، تاريخ ابن سباط 1 / 213 ، 214 . [ ( 4 ) ] في مفرّج الكروب 3 / 38 .