الذهبي

59

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الخليفة ونودي : لا يبقى ببغداد أحد من العسكر [ ( 1 ) ] . [ دخول الراشد بغداد ] وخرج الراشد فنزل على صرصر ، واستشعر بعض العسكر من بعض ، فخشي زنكي من البازدار والبقش ، فعاد إلى ورائه ، فرجع أكثر العسكر منهزمين ، ودخل الراشد بغداد . وقيل إنّ مسعودا كاتب زنكي سرّا ، وحلف له أنّه يقرّه على الموصل والشّام ، وكاتب الأمراء أيضا فقال : من قبض منكم على زنكي أو قتله أعطيته بلاده . فعرف زنكي بذلك ، فأشار على الراشد أن يرحل صحبته [ ( 2 ) ] . وفي رابع عشر ذي القعدة ركب الخليفة ليلا وسار ، وزنكي قائم ينتظره ، فدخل دار برتقش . ولم ينم النّاس ، وأصبحوا على خوف شديد . وخرج أبو الكرم الوالي يطلب الخليفة فأسر وحمل إلى مسعود ، فأطلقه وأكرمه ، وسلّم إليه بغداد . ورحل الراشد يومئذ ولم يصحبه شيء من آلة السّفر ، لأنّه لمّا بات في دار برتقش أصبحوا ، ودخل خواصّه يصلحون له آلة السّفر ، فرحل على غفلة [ ( 3 ) ] . [ دخول مسعود بغداد ] ودخل مسعود بغداد ، ونهب دوابّ الجند ، وجاء صافي الخادم فقال : لم يفعل الخليفة صوابا بذهابه ، والسّلطان له على نيّة صالحة . وسكن النّاس . وأظهروا العدل ، واجتمع القضاة والكبار عند السّلطان مسعود ، وقدحوا في الراشد ، وبالغ في ذلك الوزير عليّ بن طراد [ ( 4 ) ] . وقيل : بل أخرج السّلطان خطّ الراشد : « إنّي متى جنّدت أو خرجت انعزلت » . فشهد العدول أنّ هذا خطّ الخليفة . والقول الأوّل أظهر [ ( 5 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] المنتظم 10 / 58 ( 17 / 310 ، 311 ) . [ ( 2 ) ] زبدة التواريخ 210 . [ ( 3 ) ] المنتظم 10 / 59 ( 17 / 311 ) . [ ( 4 ) ] الكامل في التاريخ 11 / 42 ، تاريخ مختصر الدول 205 . [ ( 5 ) ] المنتظم 10 / 59 ( 17 / 311 ، 312 ، تاريخ حلب للعظيميّ ( بتحقيق زعرور ) 388 ( وتحقيق