الذهبي

333

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقد ذكر أبا بكر بن باجة أيضا أليسع بن حزم في تأليفه فقال فيه : هو الوزير ، الفاضل ، الأديب ، العالم بالفنون ، المعظّم في القلوب والعيون . أرسل قلمه في ميادين الخطابة فسبق ، وحرّك بعاصف ذهنه من العلوم ما لا يكاد يتحرّك . إلى أن قال : ومن مثل أبي بكر ؟ جاد به الزّمان على الخواطر والأذهان ، كلامه في الهيئة والموسيقى كلام فاضل ، تعقّب كلام الأوائل ، وحلّ عقد المسائل ، وإنّي لأتحقّق من عقله ما يشهد له بالتّقييد للشّريعة ولا شكّ إنّه في صباه عشق ، وصبا ، وسبح في أنهار المجّانة وحيا ، وشعر ولحن ، وامتحن نفسه في الغناء فمحن ، وأنطق جماد الأوتار ، وركب من الخلاعة كلّ عار [ ( 1 ) ] . 164 - محمد بن خلف بن إبراهيم [ ( 2 ) ] . أبو بكر ابن المقري أبي القاسم بن النّحاس القرطبيّ . أخذ القراءات عن أبيه . وسمع من : ابن الطّلّاع ، وأبي عليّ الغسّانيّ . وتفقّه وبرع في العلم [ ( 3 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] وقال العماد الأصفهاني : « أجمع الفضلاء على أنه لم يلحق أحد مداه في زمانه ، ولم يوجد شرواه في إحسانه ، وقد ختم به على الهندسة ، وتداعت بموته في إقليمه مباني الحكم المؤسّسة ، من جماعة ذكروهم أبو نصر الفتح بن محمد بن عبيد اللَّه القيسي الأندلسي مؤلّف « قلائد العقيان في محاسن الأعيان » لم نثبتهم إلّا من هذا الكتاب ، ولم ينتظم إلّا بعقودهم منه شمل الآداب » . ( الخريدة ق 4 ج 2 / 608 ) . وأورد ابن خاقان مقاطيع من شعره ، ومن ذلك قوله : أسكّان نعمان الأراك تيقّنوا * بأنّكم في ربع قلبي سكان ودوموا على حفظ الوداد فطالما * بلينا بأقوام إذا استؤمنوا خانوا سلوا الليل عنّي مذ تناءت دياركم * هل أكحلت بالغمض لي فيه أجفان وهل جدّدت أسياف برق سماؤكم * فكانت لها إلّا جفوني أجفان قال ابن خلّكان : وكان قد أنشدني هذه الأبيات بعض أشياخ المغاربة الفضلاء بمدينة حلب منسوبة إلى ابن الصائغ المذكور ، ثم وجدتها بعد ذلك بعينها في « ديوان أبي الفتيان محمد بن حيّوس » ، فبقيت شاكّا فيما أنشدني ذلك الشيخ ، وقلت : لعلّه وهم في نسبتها إلى ابن الصائغ ، إلى أن وجدتها في كتابه « مطمح الأنفس » أيضا منسوبة إلى ابن الصائغ المذكور ، واللَّه تعالى أعلم لمن هي منهما ، ( وفيات الأعيان 4 / 430 ) . [ ( 2 ) ] انظر عن ( محمد بن خلف ) في : الصلة لابن بشكوال 2 / 583 رقم 1283 . [ ( 3 ) ] قال ابن بشكوال : وكان من أهل المعرفة ، والفهم والنبل والذكاء ، واليقظة ، وتولّى خطّة