الذهبي
303
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال ابن السّمعانيّ : قتل فتكا في سادس وعشرين رمضان صائما ، ودفن في جامع مدينة جيّ . وعقد له العزاء ببغداد . وعاش ثلاثين سنة . وقال العماد الكاتب [ ( 1 ) ] : كان له الحسن اليوسفيّ ، والكرم الحاتميّ ، بل الهاشميّ استدعى والدي صفيّ الدّين ليولّيه الوزارة ، فتعلّل عليه . خلّف ببغداد نيّفا وعشرين ولدا ذكرا . وقال ابن الجوزيّ [ ( 2 ) ] : في سبب موته ثلاثة أقوال : أحدها ، أنّه سقي السّمّ ثلاث مرّات . والثّاني ، أنّه قتله الفرّاشون . والثالث ، أنّه قتلته الباطنيّة . وجاء الخبر ، فقعدوا له للعزاء يوما واحدا . وقد ذكر الصّوليّ أنّ النّاس يقولون أنّ كلّ سادس يقوم للنّاس يخلع ، فتأمّلت هذا ، فرأيته عجبا . اعتقد الأمر لنبيّنا صلى اللَّه عليه والسلام ، ثمّ قام بعده أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، والحسن فخلع ، ثمّ معاوية ، ويزيد ، ومعاوية بن يزيد ، ومروان ، وعبد الملك ، وابن الزّبير ، فخلع وقتل ، ثمّ الوليد ، وسليمان ، وعمر ، ويزيد ، وهشام ، والوليد ، فخلع وقتل ، ثمّ لم ينتظم لبني أميّة أمر ، فولّي السّفّاح ، والمنصور ، والمهديّ ، والهادي ، والرشيد ، والأمين ، فخلع وقتل ، ثمّ المأمون ، والمعتصم ، والواثق ، والمتوكّل ، والمنتصر ، والمستعين ، فخلع وقتل ، ثمّ المعتزّ ، والمهتدي ، والمعتمد ، والمعتضد ، والمكتفي ، والمقتدر ، فخلع ، ثمّ ردّ ، ثمّ قتل ، ثمّ القاهر ، والراضي ، والمتّقي ، والمستكفي ، والمطيع ، والطّائع فخلع ، ثمّ القادر ، والقائم ، والمقتدي ، والمستظهر ، والمسترشد ، والراشد ، فخلع . قلت : وهذا الفصل منخرم بأشياء ، أحدها قوله : وعبد الملك وابن الزّبير ، وليس الأمر كذلك ، بل ابن الزّبير خامس ، وبعده عبد الملك ، أو كلاهما خامس أو أحدهما خليفة ، والآخر خارج على نزاع بين العلماء في أيّهما خارج على الأمر . والثّاني تركه لعدد يزيد النّاقص وأخيه إبراهيم الّذي خلع ، ومروان ،
--> [ ( 1 ) ] في الخريدة 1 / 32 . [ ( 2 ) ] في المنتظم .