الذهبي
26
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ومن سنة خمس وعشرين وخمسمائة [ رواية ابن الأثير عن دبيس ] وقد ساق « ابن الأثير » [ ( 1 ) ] قصّة دبيس فقال : لمّا فارق البصرة قصد الشّام ، لأنّه جاءه من طلبه إلى صرخد ، وقد كان مات صاحبها ، وغلبت سريّته على القلعة ، وحدّثوها بما جرى على دبيس ، فطلبته لتتزوّج به ، وتسلّم إليه صرخد بما فيها [ ( 2 ) ] . فجاء إلى الشّام في البرّيّة ، فضلّ ونزل بأناس من كلب بالمرج ، فحملوه إلى تاج الملوك ، فحبسه ، وعرف زنكيّ صاحب الموصل ، فبعث يطلبه من تاج الملوك ، على أن يطلق ولده سونج ومن معه من الأمراء ، وإن لم يفعل جاء وحاصره بدمشق ، وفعل وفعل ، فأجاب تاج الملوك ، وسلّم إليه دبيسا ، وجاءه ولده والأمراء . وأيقن دبيس بالهلاك للعداوة البليغة الّتي بينه وبين زنكيّ ، ففعل معه خلاف ما ظنّ ، وبالغ في إكرامه ، وغرم عليه أموالا كثيرة ، وفعل معه ما يفعل مع أكابر الملوك [ ( 3 ) ] . ولمّا جرى على الباطنيّة ما ذكرناه عام ثلاثة وعشرين تحرّقوا على تاج الملوك ، وندبوا لقتله رجلين ، فتوصّلا حتّى خدما في ركابه ، ثمّ وثبا عليه في جمادى الآخرة سنة خمس ، فجرحاه ، فلم يصنعا شيئا ، وهبروهما بالسّيوف ، وخيط جرح بعنقه فبرأ ، والآخر بخاصرته ، فتنسّر ، وكان سببا لهلاكه [ ( 4 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] في الكامل في التاريخ 10 / 668 . [ ( 2 ) ] بغية الطلب ( قسم السلاجقة ) 230 ، 231 . [ ( 3 ) ] المنتظم 10 / 20 ( 17 / 263 ) ، بغية الطلب ( قسم السلاجقة ) 231 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 5 ، دول الإسلام 2 / 47 ، البداية والنهاية 12 / 202 ، عيون التواريخ 12 / 222 . [ ( 4 ) ] سيأتي الخبر في موضعه ، وهو في : المختصر في أخبار البشر 2 / 5 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 37 ، والكواكب الدرّية 97 ، 98 .