الذهبي
210
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
[ قتل الوزير كمال الدين الرازيّ ] كان السّلطان قد استوزر محمد بن الحسن كمال الدّين الرّازيّ [ ( 1 ) ] الخازن ، فأظهر العدل ورفع المكوس والضّرائب ، ثمّ دخل إليه ابن عمارة [ ( 2 ) ] ، وابن أبي قيراط ، فدفعا في المكوس مائة ألف دينار ، فرفع أمرهما إلى السّلطان ، فشهّرا في البلد مسوّدين الوجوه ، وحبسا . فلم يتمكّن مع الوزير أعداؤه ممّا يريدون ، فأوحشوا بينه وبين قراسنقر صاحب أذربيجان ، فأقبل قراسنقر في العساكر الكثيرة ، وقال : إمّا يحمل رأسه إليّ أو الحرب . فخوّفوا السّلطان مسعود من حادثة لا تتلافى ، ففسح لهم في قتله على كره شديد ، فقتله تتر الحاجب ، وحمل رأسه إلى قراسنقر [ ( 3 ) ] . واستولت الأمراء على مغلّات البلاد ، وعجز مسعود ، ولم يبق له إلّا مجرّد الاسم . [ خروج خوارزم شاه عن طاعة السلطان سنجر ] وفيها خرج خوارزم شاه عن طاعة السّلطان سنجر ، فسار سنجر لحربه وقاتله ، وهزم جيوشه ، وقتل في الوقعة ولد لخوارزم شاه ، ودخل سنجر خوارزم ، وأقطعها ابن أخيه سليمان بن محمد ، ورتّب له وزيرا وأتابكا ، وردّ إلى مرو ، فجاء خوارزم شاه ، وهرب منه سليمان ، فاستولى على البلد [ ( 4 ) ] . [ أخذ الأتابك زنكي بعلبكّ ] وفيها قتل شهاب الدّين محمود ، وأحضروا أخاه محمدا من بعلبكّ ، فتملّك دمشق . فجاء زنكيّ الأتابك ، فأخذ بعلبكّ بعد أن نصب عليها أربعة عشر منجنيقا ترمي باللّيل والنّهار ، فأشرف أهلها على الهلاك ، وسلّموا البلد ،
--> [ ( 1 ) ] هو كمال الدين محمد بن علي بن حسين الرازيّ . ( زبدة التواريخ 214 ، تاريخ دولة آل سلجوق 172 ) . [ ( 2 ) ] في الأصل : « ابن عماد » . والتصحيح من المنتظم . [ ( 3 ) ] المنتظم 10 / 78 ، 79 ( 17 / 335 ، 336 ) ، تاريخ دولة آل سلجوق 173 و 174 . [ ( 4 ) ] حبيب السير لخواندمير 2 / 631 ، تاريخ ابن سباط 1 / 69 ، الكامل في التاريخ 11 / 67 ، نهاية الأرب 26 / 385 ، العبر 4 / 91 ، البداية والنهاية 12 / 215 ، عيون التواريخ 12 / 344 .