الذهبي

199

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الطبقة الرابعة والخمسون سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة [ القبض على أبي الفتوح بن طلحة وجباية الأموال ] ورد أبو البركات بن مسلمة وزير السّلطان مسعود ، فقبض على أبي الفتوح بن طلحة ، وقرّر عليه بحمل مائة ألف دينار من ماله ومن دار الخلافة ، فبعث إليه المقتفي يقول : ما رأينا أعجب من أمرك ، أنت تعلم أنّ المسترشد سار إليك بأمواله ، فجرى ما جرى . وأنّ المسترشد ولي ففعل ما فعل ، ورحل وأخذ ما تبقّى ، ولم يبق إلّا الأثاث ، فأخذته كلّه وتصرّفت في دار الضّرب ، وأخذت التّركات والجوالي ، فمن أيّ وجه نقيم لك هذا المال ؟ وما بقي إلّا نخرج من الدّار ونسلّمها ، فإنّي عاهدت أن لا آخذ من المسلمين حبّة ظلما . قال : فأسقط ستّين ألفا ، وقام أبو الفتوح صاحب المخزن من ماله بعشرة آلاف دينار ، وأمر السّلطان بجباية الأملاك ، فلقي النّاس من ذلك شدّة ، فخرج رجل صالح يقال له ابن الكوّاز إلى السّلطان إلى الميدان ، وقال : أنت المطالب بما يجري على النّاس ، فما يكون جوابك ؟ فانظر بين يديك ، ولا تكن ممّن إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ [ ( 1 ) ] ، فأسقط ذلك [ ( 2 ) ] . [ الوباء بهمذان وأصبهان ] وجاءت الأخبار بأنّ الوباء شديد بهمذان وأصبهان [ ( 3 ) ] . ثمّ عادت الجباية من الأملاك ، وصودر التّجّار ، ولم يترك إلّا العقار الخاصّ [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] سورة البقرة ، الآية 206 . [ ( 2 ) ] المنتظم 10 / 66 ، 67 ( 17 / 320 ، 321 ) ، تاريخ الخلفاء 437 ، 438 . [ ( 3 ) ] المنتظم 10 / 67 ( 17 / 321 ) ، الكامل في التاريخ 11 / 54 ، الكواكب الدرّية 107 . [ ( 4 ) ] المنتظم 10 / 67 ( 17 / 321 ) ، البداية والنهاية 12 / 211 .