الذهبي
18
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وطمعوا في دمشق ، وحشدوا وتألّبوا ، وتجمّعوا من الرّها ، وأنطاكية ، وطرابلس ، والسّواحل ، والقدس ، ومن البحر ، وعليهم كندهر الّذي تملّك عليهم بعد بغدوين ، فكانوا نحوا من ستّين ألفا ، ما بين فارس وراجل ، فتأهّب تاج الملوك بوري ، وطلب التّركمان والعرب ، وأنفق الخزائن . وأقبل الملاعين قاصدين دمشق ، فنزلوا على جسر الخشب والميدان في ذي القعدة من السّنة ، وبرز عسكر دمشق ، وجاءت التّركمان والعرب ، وعليهم الأمير مرّة [ ( 1 ) ] بن ربيعة ، وتعبّوا [ ( 2 ) ] كراديس في عدّة جهات ، فلم يبرز أحد من الفرنج ، بل لزموا خيامهم ، فأقام النّاس أيّاما هكذا ، ثمّ وقع المصافّ ، فحمل المسلمون ، وثبت الفرنج ، فلم يزل عسكر الإسلام يكرّ عليهم ويفتك بهم إلى أن فشلوا وخذلوا . ثمّ ولّى كليام مقدّم شجعانهم في فريق من الخيّالة ، ووضع المسلمون فيهم السّيف ، وغودروا صرعى ، وغنم المسلمون غنيمة لا تحدّ ولا توصف ، وهرب جيش الفرنج في اللّيل ، وابتهج الخلق بهذا الفتح المبين [ ( 3 ) ] . ومنهم من ذكر هذه الملحمة في سنة أربع كما يأتي ، وانفرجت الكربة من نصر اللَّه تعالى ما لم يخطر ببال . وأمن النّاس ، وخرجوا إلى ضياعهم ، وتبدّلوا بالأمن بعد الخوف . [ قتل الباطنيّة بدمشق ] وفيها قتل من كان يرمى بمذهب الباطنيّة بدمشق ، وكان عددهم ستّة آلاف [ ( 4 ) ]
--> [ ( 1 ) ] في الأصل : « سري » ، والمثبت عن : ذيل تاريخ دمشق 225 ، والكواكب الدرّية 96 . [ ( 2 ) ] في الكواكب : « وتفرقوا » . [ ( 3 ) ] انظر عن موقعة جسر الخشب في : تاريخ حلب للعظيميّ ( بتحقيق زعرور ) 382 ( وتحقيق سويم ) 44 وفيه إن الأمير سيف الدين سوار كان ممن أوقع بالإفرنج ، فبعثت إليه أمدحه بالقصيدة التي أولها : نأت من سليمى بعد قرب ديارها * وأقوت مغانيها وشطّ مزارها وانظر : ذيل تاريخ دمشق 225 ، 226 ، والكامل في التاريخ 10 / 657 ، 658 ، ومرآة الزمان ج 8 ق 1 / 130 ، 131 ، ودول الإسلام 2 / 46 ، الدرّة المضيّة 503 ، والإعلام والتبيين 25 ، والكواكب الدرّية 96 ، تاريخ طرابلس 1 / 493 - 495 . [ ( 4 ) ] المنتظم 10 / 13 ( 17 / 254 ) ، المختصر في أخبار البشر 3 / 3 ، العبر 4 / 52 ، مرآة الجنان