الذهبي

156

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الدّقّاق ، وأبو القاسم بن معالي بن شدّقينيّ ، وأبو الحسن عليّ بن عساكر ، وأبو موسى المدينيّ ، وأبو حفص بن طبرزد ، وطائفة سواهم . وهو من متكلّمي الحنابلة ومصنّفيهم . أملى عليّ القاضي عبد الرحيم بن عبد اللَّه ، أنّه قرأ بخطّ أبي الحسن [ بن ] الزّاغونيّ : قرأ أبو محمد عبد اللَّه بن أبي سعد الضّرير عليّ القرآن من أوّله إلى آخره ، بقراءة أبي عمرو ، رواية اليزيديّ ، طريقة ابن مجاهد ، وكنت رأيت في المنام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وقرأت عليه القرآن من أوّله إلى آخره بهذه القراءة المذكورة ، وهو صلى اللَّه عليه وسلّم يسمع ، وإنّي لمّا بلغت في سورة الحجّ إلى قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ ( 1 ) ] الآية ، أشار بيده أي اسمع ، ثمّ قال : هذه الآية من قرأها غفر له . ثمّ أشار أن اقرأ ، فلمّا بلغت أول يس ، قال لي : هذه السّورة من قرأها أمن من الفقر ، فلمّا بلغت إلى سورة الإخلاص قال لي : هذه السّورة من قرأها ، فكأنّما قرأ ثلث القرآن . فلمّا كملت الختمة قال لي : ما أعطى [ ( 2 ) ] اللَّه أحدا ما أعطي أهل القرآن . وإنّي قلت له كما قال لي . وكتب عليّ بن عبيد اللَّه بن الزّاغونيّ قال : وقرأ عليّ هذا الكتاب ، يعني مختصر الخرقيّ ، من أوّله إلى آخره أبو محمد الضّرير من حفظه ، ورويته لي عن أبي القاسم الخرقيّ رحمه اللَّه . وكتب عليّ بن عبيد اللَّه بن الزّاغونيّ سنة تسع وخمسمائة [ ( 3 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] سورة الحج ، الآية 14 . [ ( 2 ) ] في الأصل : « أعطا » . [ ( 3 ) ] وله تصانيف كثيرة ، منها في الفقه « الإقناع » في مجلّد ، و « الواضح » و « الخلاف الكبير » و « المفردات » في مجلّدين ، وهي مائة مسألة . وله مصنّف في الفرائض يسمّى « التلخيص » ، وجزء في « عويص المسائل الحسابية » ، ومصنّف في « الدور والوصايا » . وله « الإيضاح في أصول الدين » مجلّد ، و « غرر البيان في أصول الفقه » مجلّدات عدّة ، وله ديوان خطب أنشأها ، ومجالس في الوعظ . وله « تاريخ » على السنين من أول ولاية المسترشد إلى حين وفاته هو ، و « مناسك الحج » و « فتاوى » ، و « مسائل في القرآن » ، و « الفتاوى الرجعية » ، وجزء في تصحيح حديث الأطيط ، سدره في المستحيل وسماع الموتى في قبورهم . ( ذيل طبقات الحنابلة 1 / 181 ) .