الذهبي

121

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ومن شعره : أخذت بأعضادهم إذ نأوا * وخلفك القوم إذ ودّعوا فكم أنت تنهى ولا تنتهي * وتسمع وعظا ولا تسمع فيا حجر الشّحذ حتّى متى * تسنّ الحديد ولا تقطع ؟ [ ( 1 ) ] وكان يتمثّل كثيرا من قول : تجرّد من الدّنيا فإنّك إنّما * خرجت إلى الدّنيا وأنت مجرّد [ ( 2 ) ] ولم يتملّك شيئا من البلاد ، وإنّما قرّر القواعد ومهّدها ، وبغته الموت . وكانت الفتوحات على يد عبد المؤمن . وقد كان الملك أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن في أيّامه ، وقد زار قبر ابن تومرت بمحضر من الموحّدين ، فقام شاعر وأنشد هذه القصيدة ، وفيها جمل ممّا كان يعتقده ابن تومرت يخبر به : سلام على قبر الإمام الممجّد * سلالة خير العالمين محمد وشبهه في خلقه ثمّ في اسمه * وفي اسم أبيه والقضاء المسدّد أتتنا به البشرى بأن يملا الدّنا * بقسط وعدل في الأنام مخلّد ويفتتح الأمصار شرقا ومغربا * ويملك عربا من ثعير ومنجد فمن وصفه أثنى وأجلي وأن * علاماته خمس تبين لمهتدي زمان واسم والمكان ونسبه * وفعل له في عصمة وتأبّد ويلبث سبعا أو فتسعا يعيشها * كذا جاء في نصّ من النّقل مسند فقد عاش تسعا مثل قول نبيّنا * فذلكم المهديّ باللَّه يهتدي وخرج إلى مدح عبد المؤمن وبنيه . ولابن تومرت أخبار طويلة عجيبة . 63 - محمد بن عليّ بن أبي الغنائم عبد الصّمد بن عليّ بن المأمون [ ( 3 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] وفيات الأعيان 5 / 54 ، عيون التواريخ 12 / 107 . [ ( 2 ) ] المصدر نفسه . [ ( 3 ) ] انظر عن ( محمد بن علي بن أبي الغنائم ) في : معجم السفر للسلفي ( مصوّرة دار الكتب المصرية ) ق 2 .