الذهبي

82

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وذكره ابن النّجّار في « تاريخه » فقال : إمام المحدّثين في وقته ، ومن انتهت إليه الرئاسة في الإتقان والحفظ والمعرفة التّامّة والثّقة ، وبه ختم هذا الشّأن . روى عنه جماعة وهو في الحياة ، وحدّثوا عنه بالإجازة في حياته . قال : وقرأت بخطّ الحافظ معمر بن الفاخر في « معجمه » : أخبرني أبو القاسم عليّ بن الحسن الدّمشقيّ الحافظ من لفظه [ بمنى ] [ ( 1 ) ] إملاء يوم النّفر الأوّل ، وكان أحفظ من رأيت من طلبة الحديث والشّبّان ، وكان شيخنا الإمام إسماعيل بن محمد يفضّله على جميع من لقيناهم من أهل أصبهان وغيرها . قدم أصبهان ، وسمع ونزل في داري ، وما رأيت شابّا أورع ولا أتقن ولا أحفظ منه . وكان مع ذلك فقيها أديبا [ سنيّا ] [ ( 2 ) ] ، جزاه اللَّه خيرا ، وكثّر في الإسلام مثله ، أفادني في الرحلة الأولى والثّانية ببغداد كثيرا ، وسألته عن تأخّره في الرحلة الأولى عن المجيء إلى أصبهان فقال : لم تأذن لي أمّي . قلت : وهو مع جلالته وحفظه يروي الأحاديث الواهية والموضوعة ولا يتبيّنها ، وكذا كان عامّة الحفّاظ الّذين بعد القرون الأولى ، إلّا من شاء ربّك فليسألنّهم اللَّه تعالى عن ذلك . وأيّ فائدة بمعرفة الرجال ومصنفات التّاريخ والجرح والتّعديل إلّا كشف الحديث المكذوب وهتكه ؟ قال ابنه أبو محمد : توفّي أبي في حادي عشر رجب ، وحضر الصّلاة عليه السّلطان صلاح الدّين ، وصلّيت عليه في الجامع ، والشّيخ قطب الدّين في الميدان الّذي يقابل المصلّى . ورأى له جماعة من الصّالحين منامات حسنة ، ورثي بقصائد ، ودفن بمقبرة باب الصغير . قلت : قبره مشهور يزار رحمه اللَّه [ ( 3 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] ساقطة من الأصل ، استدركتها من : سير أعلام النبلاء 20 / 567 . [ ( 2 ) ] ساقطة من الأصل ، استدركتها من : سير أعلام النبلاء 20 / 567 . [ ( 3 ) ] أقول : أفاد ابن عساكر من شيوخ ساحل دمشق حيث نزل بعلبكّ مرتين على الأقلّ ، فأخذ -