الذهبي

56

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ومنه : وإذا ولّاه أمير المؤمنين ثغرا لم يبت في وسطه ، ولم يقم في ظلّ غرفه ، بل يبيت السّيف له ضجيعا ، ويصبح ومعتدل القتال له ربيعا ، لا كالّذين يطلبون أبواب الخلافة [ كالعباد ] [ ( 1 ) ] ولا يؤامروها في تصرّفاتها مؤامرة الاستعباد ، وكأنّ الدّنيا لهم إقطاع لا إيداع ، وكأنّ الإمارة لهم تخليد لا تقليد . وكأنّ السّلاح عندهم زينة كليله ولابسه ، وكأنّ مال اللَّه عندهم وديعة ، لا يدر مانعة ولا كابسة ، وكأنّهم في البيوت الدّمى في لزوم خدرها ، لا في مستحسنات صورها ، راجين من الدّين بالعروة [ الدّنيّة ] [ ( 2 ) ] ، ومن إعلاء كلمته بما يسمعونه على الدّرجات الخشبيّة ، ومن جهاد الخوارج باستحسان الأخبار المهلّبيّة [ ( 3 ) ] ، ومن قتال الكفّار بأنّه فرض كفاية ، تقوم به طائفة فيسقط عن البقيّة . [ محاصرة السلطان الكرك ] وفيها سار السّلطان بجيوشه إلى الكرك فحاصرها ، ونصب عليها المجانيق ، ثمّ جاءته الأخبار باجتماع الفرنج ، فترك الكرك ، وسار إليهم بعد أن كان قد أشرف على أخذها ، فخالفوه في الطّريق إلى الكرك ، وأتوا إليها بجموعهم ، فسار إلى نابلس ، ثمّ إلى دمشق [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] في الأصل بياض . [ ( 2 ) ] في الأصل بياض . [ ( 3 ) ] يقصد أخبار بني المهلّب بن أبي صفرة . [ ( 4 ) ] النوادر السلطانية 63 و 66 ، 67 ، مضمار الحقائق 153 ، 154 ، الكامل في التاريخ 11 / 506 ، 507 ، مفرّج الكروب 2 / 157 ، 158 ، تاريخ الزمان 202 ، زبدة الحلب 2 / 74 و 78 ، 79 ، الأعلاق الخطيرة 2 / 71 ، 72 ، المغرب في حلى المغرب 151 ، الدرّ المطلوب 78 ، المختصر في أخبار البشر 3 / 68 ، مضمار الحقائق 188 - 190 ، العبر 4 / 239 ، دول الإسلام 2 / 91 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 94 ، مرآة الجنان 3 / 417 ، البداية والنهاية 12 / 315 ، العسجد المسبوك 190 ، تاريخ ابن خلدون 5 / 302 ، السلوك ج 1 ق 1 / 83 ، 84 ، شفاء القلوب 114 ، تاريخ ابن سباط 1 / 167 ، 168 ( 580 ه ) ، الإعلام والتبيين 32 ، 33 .