الذهبي
33
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
بلادهم ، وإنّما أخذه منه نور الدّين على خلاف مراده ، وأنّ ولده الصّالح إسماعيل قد أنعم به عليه . فلم يفعل السّلطان ، فأرسل قليج عشرين ألفا لحصار الحصن ، فالتقاهم تقيّ الدين عمر صاحب حماة ومعه سيف الدّين علي المشطوب في ألف فارس ، فهزمهم لأنّه حمل عليهم بغتة وهم على غير تعبئة ، وضربت كوساته [ ( 1 ) ] ، وعمل عسكره كراديس . فلمّا سمعت الروم الضّجّة ظنّوا أنّهم قد دهمهم جيش عظيم ، فركبوا خيولهم عريا ، وطلبوا النّجاة وتركوا الخيام بما فيها . فأسر منهم عددا ، ثمّ منّ عليهم بأموالهم وسرّحهم . ولم يزل تقيّ الدّين يدلّ بهذه النّصرة ، ولا ريب أنّها عظيمة [ ( 2 ) ] . [ وصول بعض أسرى الروم والغنائم إلى بغداد ] وورد بغداد رسول صلاح الدّين ، وهو مبارز الدّين كشطغايّ ، وجلس له ظهير الدّين أبو بكر بن العطّار ، وبين يديه أرباب الدّولة ، فجاءوا بين يديه اثنا عشر أسيرا عليهم الخوذ والزّرديّات ، ومع كلّ واحد قنطاريّة ، وعلى كتفه طارقة منها طارقة ملك الفرنج ، وعلى القنطاريات سعف الفرنج . وبين يديه أيضا من التّحف والنّفائس ، من ذلك صنم طوله ذراعين حجر ، فيه صناعة عجيبة ، قد جعل سبّابته على شفته كالمتبسّم عجبا . ومن ذلك صينيّة ملأى جواهر ، وضلع آدميّ نحو سبعة أشبار ، في عرض أربع أصابع ، وضلع سمكة ، طوله عشرة أذرع ، في عرض ذراعين .
--> [ ( 1 ) ] الكوسات : صنوجات من نحاس تشبه الترس الصغير يدقّ بأحدها على الآخر بإيقاع مخصوص ومعها طبول وشبابة يدقّ بها مرتين في القلعة كل ليلة ، وإذا كان السلطان في السفر تدور حول خيامه . ( صبح الأعشى 4 / 9 ) . [ ( 2 ) ] سنا البرق الشامي 1 / 331 ، مضمار الحقائق 18 - 24 ، الكامل في التاريخ 11 / ، الروضتين ج 2 / 9 ، المختصر في أخبار البشر 3 / 61 ، تاريخ الوردي 2 / 89 ، البداية والنهاية 12 / 303 ، العبر 4 / 222 ، مرآة الجنان 3 / 401 ، السلوك ج 1 ق 1 / 68 ، 69 ، تاريخ الزمان 195 ، شفاء القلوب 96 ، 97 ، عقد الجمان 12 / 214 أ ( 574 ه . ) .