الذهبي

320

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الرّوع ، فالتفت إلى ابن طفيل وجعل يتكلّم على المسألة ، ويذكر قول أرسطو فيها ، ويورد احتجاج أهل الإسلام على الفلاسفة ، فرأيت منه غزارة حفظ لم أظنّها في أحد من المشتغلين . ولم يزل يبسطني حتّى تكلّمت ، فعرف ما عندي من ذلك . فلمّا قمت أمر لي بخلعة ودابّة ومال . وقد وزر لأبي يعقوب أخوه عمر أيّاما ، ثمّ رفع قدره عنها ، وولّى أبا العلاء إدريس بن جامع إلى أن قبض عليه سنة سبع وسبعين ، وأخذ أمواله ، واستوزر وليّ عهده ولده يعقوب . وكتب له أبو محمد عيّاش بن عبد الملك بن عيّاش كاتب أبيه ، وأبو القاسم العالميّ ، وأبو الفضل جعفر بن أحمد بن محشوه البجّائيّ . وكان على ديوان جيشه أبو عبد الرحمن الطّوسيّ . وكان حاجبه مولاه كافور الخصيّ . وكان له من الولد ستّة عشر ذكرا منهم صديقي يحيى . قال : ومنه تلقّيت أكثر أخبارهم . ولم أر في الملوك ولا في السّوقة مثله . قال : وقضاته : أبو محمد المالقيّ ، ثمّ عيسى بن عمران التّاريّ ، وتارا من أعمال فاس . ثمّ الحجّاج بن إبراهيم التّجيبيّ الأغماتيّ الزّاهد ، فاستعفى ، فولي بعده أبو جعفر أحمد بن مضاء القرطبيّ . وفي سنة اثنتين وستّين وخمسمائة نزعت قبيلة غمارة الطّاعة ، وكان رأسهم سبع بن حيّان ومزدرع فدعوا إلى الفتنة . واجتمع لهم خلق . وبلاد غمارة طولا وعرضا مسيرة اثنتي عشرة مرحلة ، فخرج أبو يعقوب بجيوشه ، فأسلمت الرجلين جموعهما فأسرا ، وشرّدهما إلى قرطبة . ودخل الأندلس ، والتفت على ما بيد محمد بن سعد بن مردنيش ، فنزل إشبيلية ، وجهّز العساكر إلى محمد ، وأمّر عليهم أخاه أمير غرناطة عثمان . فخرج محمد في جموع أكثرها من الفرنج . وكانوا أجناده ، قد اتّخذهم أنصاره لمّا أحسّ باختلاف قوّاده عليه ، فقتل أكثرهم ، وأمّر الفرنج وأقطعهم . وأخرج