الذهبي

305

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

بإطالة مقامه . قال له مرّة مصحّفا : أابن شبيب ؟ فجاوبه مسرعا : عبد مولانا [ ( 1 ) ] . توفّي في ربيع الآخر [ ( 2 ) ] . - حرف الزاي - 336 - زهير بن محمد بن أحمد بن أبي سعيد [ ( 3 ) ] . أبو سعد الأصبهانيّ . يعرف بشعرانة [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] وقال ياقوت : كان أديبا كاتبا شاعرا له اليد الطولى في حلّ الألغاز العويصة . تفاوض أبو منصور محمد بن سليمان بن قتلمش ، وأبو غالب بن الحصين في سرعة خاطر ابن شبيب وتقدّمه في حلّ الألغاز ، فعمل ابن قتلمش أبياتا على صورة الألغاز ، ولم يلغز فيها بشيء وأرسلاها إلى ابن شبيب يمتحنانه بها وهي : وما شيء له في الرأس رجل * وموضع وجهه منه قفاه ؟ إذا غمّضت عينك أبصرته * وإن فتّحت عينك لا تراه ونظم أيضا : وجار وهو تيّار * ضعيف العقل خوّار بلا لحم ولا ريش * وهو في الرمز طيّار بطبع بارد جدّا * ولكن كلّه نار فكتب ابن شبيب على الأول : هو طيف الخيال . وكتب على الثاني : هو الزئبق . فجاء أبو غالب وأبو منصور إليه وقالا : هب اللغز الأول طيف الخيال ، والبيت الثاني يساعدك على ما قلت ، فكيف تعمل بالبيت الأول ؟ فقال : لأن المنام يفسّر بالعكس ، لأن من بكى يفسّر بكاؤه بالضحك والسرور ، ومن مات يفسّر موته بطول العمر . وأما اللغز الثاني : فإن أصحاب صناعة الكيمياء يرمزون للزئبق بالطيّار والفرّار والآبق وما أشبه ذلك ، لأنه يناسب صفته ، وأمّا برده فظاهر ، ولإفراط برده ثقل جسمه وجرمه ، وكله نار لسرعة حركته وتشكّله في افتراقه والتئامه ، وعلى كل حال ففي ذلك تسامح يجوز في مثل هذه الصور الباطلة إذا طبّقت على الحقيقة . ومن شعر ابن شبيب في المستنجد : أنت الإمام الّذي يحكي بسيرته * من ناب بعد رسول اللَّه أو خلفا أصبحت لبّ بني العباس كلّهم * إن عدّدت بحروف الجمّل الخلفا فإنّ جمّل حروف « لبّ » اثنان وثلاثون ، والمستنجد هو الثاني والثلاثون من الخلفاء . [ ( 2 ) ] مولده سنة 500 ه . [ ( 3 ) ] انظر عن ( زهير بن محمد ) في : المختصر المحتاج إليه 2 / 75 رقم 673 ، وتلخيص مجمع الآداب 4 / 91 ، وغاية النهاية 1 / 295 . [ ( 4 ) ] ويلقّب : غياث الدين .