الذهبي
235
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أبو الفتح بن الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي التركي . ختنه أبوه في سنة تسع وستّين ، وسرّ به ، وزيّنوا دمشق ، وكان وقتا مشهودا وهو يوم عيد الفطر . وزيّنت دمشق أيّاما وضربت خيمة بالميدان ، وصلّى هناك بالنّاس شمس الدّين قاضي العسكر ، وخطب ، ثمّ مدّ السّماط العامّ ، وأنهب على عادة التّرك . وعاد نور الدّين إلى القلعة فمدّ سماطه الخاصّ ، ولعب من الغد بالكرة ، فاعترضه برتقش أمير آخور وقال له : باش . فاغتاظ بخلاف عادته ، وزير برتقش ، ثمّ ساق ودخل القلعة ، فما خرج منها إلّا ميّتا . وتوفّي نور الدّين بعد الختان بأيّام ، فحلّف أمراء دمشق لابنه أن يكون في السّلطنة بعده ، وهو يومئذ صبيّ ، ووقعت البطاقة إلى حلب بموت نور الدّين ، ومتولّيها شاذبخت الخادم ، فأمر بضرب البشائر ، وأحضر الأمراء والعلماء وقال : هذا كتاب من السّلطان بأنّه ختن ولده وولّاه العهد . فحلفوا كلّهم في الحال . ثمّ قام إلى مجلس فلبس الحداد ، وخرج إليهم وقال : يحسن اللَّه عزاكم في الملك العادل بن زنكي . وأمّا صلاح الدّين فسار إلى الشّام ليكون هو المدبّر لدولة هذا الصّبيّ ، ويستولي على الأمور . ووقعت الفتنة بحلب بين السّنّة والرّافضة . ونهبت الشّيعة دار قطب الدّين ابن العجميّ ، ودار بهاء الدّين بن أمين الملك . ونزل بحريّة القلعة وأمرهم الأمير شمس الدّين عليّ بن محمد ابن الداية والي القلعة أن يزحفوا إلى دار أبي الفضل بن الخشّاب رئيس الشّيعة ، فزحفوا إليها ونهبوها ، واختفى ابن الخشّاب . ثمّ وصل الصّالح إسماعيل إلى حلب في ثاني المحرّم من سنة سبعين ، ومعه سابق الدّين عثمان ابن الداية ، فقبض عليه ، وصعد القلعة ، وظهر ابن
--> [ ( - ) ] ج 1 ق 1 / 77 ، والعسجد المسبوك 2 / 183 ، 184 ، ومضمار الحقائق 59 ، 60 ، والنجوم الزاهرة 6 / 89 ، وتاريخ ابن سباط 1 / 159 ، وشذرات الذهب 4 / 258 .