الذهبي

232

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

روى عن : أبي بحر الأسديّ ، وأبي محمد بن صاوة . وأقرأ الآداب والعربيّة واللّغة . وكان شاعرا محسنا [ ( 1 ) ] .

--> [ ( - ) ] خلبت قلبي بطرف * أبا الحسين خلوب قلم أسمّ بلصّ * وأنت لصّ القلوب وواضح من البيتين أنه كان يسمّى باللص قبل قوله لهما . ولابن دحية في ( المطرب ) وجهة أخرى للّقب إذ قال : وكان شيخنا هذا رحمه اللَّه يلقّب باللص لدمائته وسكونه وتصرّفه خفية في جمع شؤونه . ولكنه لا ينكر هذا اللقب مع جاهه عند سلطان زمانه . وانظر اعترافه بلقبه وأنه لسرقته أشعار الناس في ( نفح الطيب 5 / 332 ) . [ ( 1 ) ] وقال ابن عبد الملك المراكشي : وكان مقرئا محدّثا متحقّقا بعلوم اللسان نحوا ولغة وأدبا ، ذاكرا للتواريخ حسن المجالسة ، شاعرا مفلقا ، وشعره مدوّن ، وأقرأ اللغة والعربية والأدب طويلا . ومن طريف ما جرى له في انتحاله شعر غيره أن أحد بني عبد المؤمن قدم على إشبيلية واليا فانتدب أدباءها لامتداحه وتلقّيه بالتهنئة والإنشاد إذا دخلوا عليه قال : فطمعت في تلك الليلة أن يسمح خاطري بشيء في ذلك المقصد فلم يتّجه لي شيء ، فنظرت إلى معلّقاتي فخرج لي قصيد لأبي العباس الأعمى وعليه مكتوب ولم ينشد ، فأدغمت فيه اسم ذلك الأمير وقلبته في مدحه ، فلمّا أصبحنا وخرجنا إلى اللقاء وأنشد الناس وأنشدت ذلك القصيد ، فقام أبو القاسم محمد بن إبراهيم بن المواعيني ، وأخرج من كمّه القصيد نفسه وقد صنع فيه ما صنعت ، وأخبر بقصته في ذلك ، فإذا قصّتهما واحدة ، فضحك الوالي من ذلك وأثابهما ثواب غيرهما من الشعراء ، وكثر العجب من تواردهما على السرقة وصارت بين الناس أحدوثة زمانا . وبالجملة فإنه كان من الشعراء المجيدين والأدباء المبرّزين والأساتيذ المفيدين ، وقد أنجب تلامذة شعراء برعة . ومما استجيد من شعره في معنى المناجاة قوله : مولاي إني ما أتيت جريمة * إلّا وقلت تندّمي يمحوها لولا الرجاء ونية لي نطتها * بكريم عفوك لم أكن آتيها ومن نظمه في حال مرض أصابه : وقائلة والضنا شاملي * على م سهرت ولم ترقد ؟ وقد ذاب جسمك فوق الفراش * حتى خفيت على العود فقلت : وكيف أرى نائما * ورابي المنيّة بالمرصد وكان دأبه استصحاب كسرة خبز لا يفارقها ، فقيل له في ذلك ، فذكر أنه قيل له في النوم لا يموت إلا عطشان فأنا أخاف من ذلك فإن أصابني العطش دفعتها إلى سقّاء يسقيني ، فقضى اللَّه سبحانه أن توفي وحيدا في منزله فلا يبعد أن يكون مات عطشا كما أخبر في النوم . واللَّه أعلم . وكانت وفاته عام سبعة أو ثمانية وقيل : ثلاثة . وقال أبو الحسن الشاري اثنين وسبعين وخمسمائة ، وهذان القولان الآخران كلاهما باطل قطعا ، فقد وقفت على بعض ما قرئ عليه مؤرّخا بجمادى الأولى سنة أربع وسبعين ، مولده في صفر سنة ثنتين -