الذهبي
222
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
سيف الدين صاحب الموصل ابن الملك قطب الدّين مودود بن أتابك زنكي بن آقسنقر التّركيّ . والد سنجر شاه صاحب جزيرة ابن عمر . لمّا مات أبوه قطب الدّين بلغ السّلطان نور الدّين الخبر ، وهو على تلّ باشر ، فسار في الحال إلى الموصل ، وأتى الرّقّة في أوّل سنة ستّ وستّين فملكها ، ثمّ سار إلى نصيبين فملكها ، ثمّ أخذ سنجار في ربيع الآخر ، ثمّ أتى الموصل ، وقصد أن لا يقابلها ، فعبر بجيشه من مخاضة بلد ثمّ نزل قبالة الموصل ، وأرسل إلى غازي وعرّفه صحّة قصده ، فصالحه . ونزل الموصل ودخلها ، وأقرّ صاحبها فيها ، وزوّجه بابنته ، وعاد إلى الشّام ، فدخل في شعبان من السّنة . فلمّا تملّك صلاح الدّين وسار إلى حلب وحاصرها ، سيّر إليه غازي جيشا عليه أخوه عزّ الدّين مسعود ، فالتقوا عند قرون حماه ، فانكسر عزّ الدّين . فتجهّز غازي وسار بنفسه ، فالتقوا على تلّ السّلطان ، وهي قرية بين حلب وحماه في شوّال سنة إحدى وسبعين ، فانكسرت ميسرة صلاح الدّين بمظفّر الدّين ابن ربيب الدّين صاحب إربل ، فإنّه كان على ميمنة غازي ، فحمل السّلطان صلاح الدّين بنفسه ، فانهزم جيش غازي فعاد إلى حلب ، ثمّ رحل إلى الموصل . ومات بالسّلّ في صفر . وعاش نحوا من ثلاثين سنة . قال ابن الأثير [ ( 1 ) ] : كان مليح الشّباب ، تامّ القامة ، أبيض اللّون ، وكان عاقلا وقورا ، قليل الالتفات . لم يذكر عنه ما ينافي الصّفة . وكان غيورا شديد الغيرة ، يمنع الخدّام من دخول الدّور ، ولا يحبّ الظّلم ، على شحّ فيه وجبن .
--> [ ( - 4 ) ] / 3 ، 4 ، ومضمار الحقائق 43 ، ومرآة الزمان 8 / 363 ، 365 ، والمختصر في أخبار البشر 3 / 62 ، وتاريخ مختصر الدول 218 ، والعبر 4 / 230 ، ودول الإسلام 2 / 89 ، وسير أعلام النبلاء 20 / 192 ، 193 رقم 124 ، والإعلام بوفيات الأعلام 237 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 90 ، وتاريخ ابن خلدون 5 / 238 - 240 ، ومرآة الجنان 3 / 405 ، 406 ، و 407 ، والدرّ المطلوب 64 ، 69 ، والسلوك ج 1 ق 1 / 70 ، والنجوم الزاهرة 5 / 286 ، والعسجد المسبوك 179 ، 180 ، وتاريخ ابن سباط 1 / 156 ، 157 ، واللمعات البرقية في النكت التاريخية لابن طولون 12 ، وشذرات الذهب 4 / 139 . [ ( 1 ) ] في الكامل 11 / 463 .