الذهبي
21
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فسبى وغنم ، وسار إلى الرملة ، فخرج عليه الفرنج مطلبين وعليهم البرنس أرناط صاحب الكرك ، وحملوا على المسلمين ، فانهزموا ، وثبت السّلطان وابن أخيه المظفّر تقيّ الدّين عمر ، ودخل اللّيل ، واحتوت الملاعين على أثقال المسلمين ، فلم يبق لهم قدرة على ماء ولا زاد ، وتعسّفوا تلك الرّمال راجعين إلى مصر ، وتمزّقوا وهلكت خيلهم . ومن خبر هذه الوقعة أنّ الفقيه عيسى أسر ، فافتداه السّلطان بستّين ألف دينار ، وكان موصوفا بالشّجاعة والفضيلة ، أسر هو وأخوه ظهير الدّين ، وكانا قد ضلّا عن الطّريق بعد الوقعة . ووصل صلاح الدّين إلى القاهرة في نصف جمادى الآخرة . قال ابن الأثير [ ( 1 ) ] : رأيت كتابا بخطّ يده كتبه إلى شمس الدّولة توران شاه ، وهو بدمشق ، يذكر الوقعة ، وفي أوّله : فذكرتك والخطّيّ يخطر بيننا * وقد نهلت منّا المثقّفة السّمر [ ( 2 ) ] ويقول فيه : لقد أشرفنا على الهلاك غير مرّة ، وما نجّانا اللَّه إلّا لأمر يريده . وما ثبتت إلّا وفي نفسها أمر وقال غيره : انهزم السّلطان ، والنّاس لم يكن لهم بلد يلجئون إليه إلّا مصر ، فسلكوا البرّية ، ولقوا مشاقا [ ( 3 ) ] ، وقلّ عليهم القوت والماء ، وهلكت خيلهم ، وفقد منهم خلق . ودخل السّلطان القاهرة بعد ثلاثة عشر يوما ، وتواصل العسكر ، وأسر الفرنج فيهم . واستشهد جماعة منهم : أحمد ولد تقيّ الدّين عمر المذكور ، وكان شابّا حسنا له عشرون سنة .
--> [ ( 1 ) ] في الكامل 11 / 442 ، 443 . [ ( 2 ) ] البيت لأبي عطاء السندي . ( انظر كتاب : « الزهرة » لأبي بكر محمد بن سليمان الأصفهانيّ 278 ) . [ ( 3 ) ] في الأصل : « مشاق » .