الذهبي

203

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ثمّ قال : أنشدنا أبو سعد السّمعانيّ بدمشق ، أنشدنا أبو العزّ محمد بن عليّ البستيّ : أنشدنا أبو طاهر أحمد بن محمد الحافظ لنفسه بميّافارقين : إنّ علم الحديث علم رجال * تركوا الابتداع للأتباع فإذا اللّيل جنّهم [ ( 1 ) ] كتبوه * وإذا أصبحوا غدوا للسّماع [ ( 2 ) ] وقلت : أنشدناهما أبو الحسين اليونينيّ وأبو عليّ بن الخلّال قالا : أنشدنا جعفر بن عليّ ، أنشدنا السّلفيّ ، فذكرهما . وقال الحافظ عبد القادر عنه : وكان آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، حتّى إنّه كان قد زال من جواره منكرات كثيرة . ورأيته يوما وقد جاء جماعة من المقرءين بالألحان فأرادوا أن يقرءوا ، فمنعهم من ذلك وقال : هذه القراءة بدعة . بل اقرأوا ترسّلا ، فقرءوا كما أمرهم . قرأت بخطّ الحافظ عبد الغنيّ جزءا فيه نقل خطوط المشايخ للسّلفيّ بالقراءات . وقد قرأ بحرف عاصم على أبي سعد المطرّز ، وقرأ بحمزة والكسائيّ على محمد بن أبي نصر القصّار ، وقرأ برواية قالون على نصر بن محمد الشّيرازيّ ، وبرواية قنبل على عبد اللَّه بن أحمد الخرقيّ . وقد قرأ عليهم سنة إحدى وتسعين وبعدها . وقال ابن نقطة [ ( 3 ) ] : كان حافظا ، ثقة ، جوّالا في الآفاق . سأل عن أحوال الرجال شجاعا الذّهليّ ، والمؤتمن السّاجيّ ، وأبا عليّ البردانيّ ، وأبا الغنائم النّرسيّ ، وخميسا الحوزيّ . وحدّثني عبد العظيم المنذريّ الحافظ قال : لمّا أرادوا أن يقرءوا « سنن النّسائيّ » على السّلفيّ أتوه بنسخة سعد الخير وهي مصحّحة قد سمعها من

--> [ ( 1 ) ] في سير أعلام النبلاء 21 / 36 : « فإذا جنّ ليلهم » . والمثبت يتفق مع : الوافي بالوفيات . [ ( 2 ) ] سير أعلام النبلاء 21 / 36 ، الوافي بالوفيات 7 / 353 . [ ( 3 ) ] في التقييد 176 .