الذهبي

167

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

دائم البذل للمال ليس له عنده وقع . ولمّا استخلف خلع على أرباب الدّولة وغيرهم ، فحكى خيّاط المخزن أنّه فصّل ألفا وثلاثمائة قباء إبريسم . وخطب له على منابر بغداد ، ونثرت له الدّنانير كما جرت العادة . وولّي روح بن الحديثيّ قضاء القضاة ، ثمّ أمّر سبعة عشر مملوكا . وللحيص بيص فيه : يا إمام الهدى علوت من الجو * د بمال وفضّة ونضار فوهبت الأعمار والأمن والبلدان * في ساعة مضت من نهار فبما ذا نثني عليك وقد جاوزت * فضل البحور والأمطار إنّما أنت معجز مستقلّ * خارق للعقول وللأفكار جمعت نفسك الشّريفة بالبأس * وبالجود بين ماء ونار [ ( 1 ) ] قال ابن الجوزيّ [ ( 2 ) ] : واحتجب المستضيء عن أكثر النّاس ، فلم يركب إلّا مع الخدم ، ولم يدخل عليه غير قيماز . وفي خلافته انقضت دولة بني عبيد المصريّين ، وخطب له بمصر ، وضربت السّكّة باسمه ، وجاء البشير بذلك إلى بغداد ، فغلّقت الأسواق ببغداد وعلمت القباب . وصنّفت كتابا سمّيته « النّصر على مصر » وعرضته على الإمام المستضيء . توفّي في شوّال . قلت : رزق سعادة عظيمة في خلافته ، وخطب له باليمن ، وبرقة ، وتورز ، ومصر إلى أسوان . ودانت الملوك بطاعته . وكان يطلب ابن الجوزيّ ، ويأمر بعقد مجلس الوعظ ، ويجلس بحيث يسمع ، ويميل إلى الحنابلة . وفي أيّامه ضعف الرفض ببغداد ووهى ، وأمن النّاس .

--> [ ( 1 ) ] لم ترد هذه الأبيات في ( ديوان الحيص بيص ) بتحقيق مكي السيد جاسم وشاكر هادي شكر ( بغداد 1974 - 1975 ) ، كما لم ترد في خريدة القصر حيث ورد معظم شعره . [ ( 2 ) ] في المنتظم .