الذهبي

89

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قال الخطيب [ ( 1 ) ] : وجميع ما كان عنده عن ابن مالك جزء وليس هذا فيه . وكان كثيرا يعرض عليّ أحاديث في أسانيدها أسماء قوم غير منسوبين ويسألني عنهم فأنسبهم له . فيلحق ذلك في تلك الأحاديث موصولة بالأسماء ، فأنهاه فلا ينتهي . وسألته عن مولده فقال : سنة خمس وخمسين وثلاثمائة . قلت : روى عنه : أبو الحسين المبارك بن الطّيوريّ ، وأبو طالب عبد القادر بن محمد اليوسفيّ . وابن عمه أبو طاهر عبد الرحمن بن أحمد اليوسفيّ ، وأبو غالب عبيد اللَّه بن عبد الملك الشّهرزوريّ ، وأبو المعالي أحمد بن محمد بن عليّ ابن البخاريّ الّذي كان يبخّر في الجمع ، وأبو القاسم هبة اللَّه بن الحصين وهو آخر من حدّث في الدّنيا عن ابن المذهب . وقال أبو بكر بن نقطة : [ ( 2 ) ] قال الخطيب : كان سماعه صحيحا إلّا في أجزاء . ولم ينبّه الخطيب في أي مسند هي ، ولو فعل لأتى بالفائدة . وقد ذكرنا أن مسندي فضالة بن عبيد وعوف بن مالك لم يكونا في كتاب ابن المذهب ، وكذلك أحاديث من « مسند جابر » لم توجد في نسخته ، رواها الحرّانيّ عن القطيعيّ ، ولو كان يلحق اسمه كما زعم لألحق ما ذكرناه أيضا . والعجب من الخطيب يردّ قوله بفعله ، وهو أنّه قال : روى « الزّهد » من غير أصل ، وليس بمحلّ للحجّة ، ثمّ روى عنه من « الزّهد » في مصنّفاته [ ( 3 ) ] . أخبرنا أبو عليّ بن الخلّال ، أنا جعفر ، أنا السّلفيّ : سألت شجاعا الذّهليّ ، عن ابن المذهب فقال : كان شيخا عسرا في الرّواية ، وسمع حديثا كثيرا ، ولم يكن ممّن يعتمد عليه في الرّواية ، كأنّه خلط شيئا من سماعه [ ( 4 ) ] . قال لنا السّلفيّ : كان مع عسره متكلّما فيه ، لأنّه حدّث بكتاب « الزّهد » لأحمد بعد ما عدم أصله ، من غير أصل ، فتكلّم فيه لذلك .

--> [ ( 1 ) ] في تاريخه . [ ( 2 ) ] في « الاستدارك » ، [ ( 3 ) ] ميزان الاعتدال 1 / 511 ، سير أعلام النبلاء 17 / 642 ، لسان الميزان 2 / 236 ، 237 . [ ( 4 ) ] ميزان الاعتدال 1 / 511 ، سير أعلام النبلاء 17 / 642 ، 643 .