الذهبي
442
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
198 - أحمد بن محمد [ ( 1 ) ] . أبو العبّاس الشّقّانيّ الحسنويّ الصّوفيّ المتكلّم . ذكره عبد الغافر فقال : واحد عصره في حالته وورعه وزهده ، وتبحّره في علم الأصول . تخرّج به جماعة . وكان قانعا باليسير [ ( 2 ) ] .
--> [ ( - ) ] المبسوط » ، وكان أستاذه في الحديث الحاكم أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحافظ ، وتفقّه على أبي الفتح ناصر بن محمد العمري المروزي ، وسمع الحديث الكثير ، وصنّف فيه التصانيف التي لم يسبق إليها ، وهي مشهورة موجودة في أيدي الناس ، سمعت منها : كتاب السنن الكبير ، وكتاب السنن الصغير ، وكتاب معرفة الآثار والسنن ، وكتاب دلائل النبوّة ، وكتاب شعب الإيمان ، وكتاب الأسماء والصفات ، وكتاب البعث والنشور ، وكتاب الزهد الكبير ، وكتاب الدعوات الكبيرة ، والدعوات الصغيرة ، وكتاب القدر ، وكتاب الاعتقاد ، وكتائب فضائل الأوقات ، وغيرها من الكتب ، وأدركت عشرة نفر من أصحابه الذين حدّثوني عنه » . وقال عبد الغافر الفارسيّ : « الإمام ، الحافظ ، الفقيه ، الأصولي ، الدّيّن ، الورع ، واحد زمانه في الحفظ ، وفرد أقرانه في الإتقان والضبط . من كبار أصحاب الحاكم أبي عبد اللَّه الحافظ والمكثرين عنه ، ثم الزائد عليه في أنواع العلوم . كتب الحديث وحفظه في صباه إلى أن نشأ وتفقه وبرع فيه وشرع في الأصول ورحل إلى العراق والجبال والحجاز . . . ثم اشتغل بالتصنيف فألّف من الكتب ما لعله يبلغ قريبا من ألف جزء مما لم يسبقه إليه أحد مثل كتاب السنن الكبرى ، وكتاب المعرفة ، والمبسوط ، والجامع لشعب الإيمان ، ومناقب الشافعيّ ، والدعوات ، والاعتقاد ، وغير ذلك من التصانيف المتفرّقة المفيدة ، جمع فيها بين علم الحديث وعلله ، وبيان الصحيح والسقيم ، وذكر وجوه الجمع بين الأحاديث ثم بيان الفقه والأصول وشرح ما يتعلّق بالعربية على وجه وقع من الأئمة كلهم ووقع الرضا ، ونفع اللَّه تعالى به المسترشدين والطالبين ولعلّ آثاره تبقى إلى القيامة » . ( المنتخب 103 ، 104 ) . وحدّث البيهقي عن نفسه فقال : حين ابتدأت بتصنيف هذا الكتاب - يعني كتاب معرفة السنن والآثار - وفرغت من تهذيب أجزاء منه سمعت الفقيه أبا محمد أحمد بن أبي علي يقول وهو من صالحي أصحابي وأكثرهم قراءة لكتاب اللَّه عزّ وجل وأصدقه لهجة : رأيت الشافعيّ في المنام وبيده أجزاء من هذا الكتاب وهو يقول : قد كتبت اليوم من كتاب الفقيه أحمد سبعة أجزاء أو قال : قرأتها ، ورآه يعتد بذلك . قال : وفي صباح ذلك اليوم رأى فقيه آخر من إخواني يعرف بعمر بن محمد في منامه الشافعيّ رحمه اللَّه قاعدا على سرير في مسجد الجامع بخسروجرد وهو يقول : قد استفدت اليوم من كتاب الفقيه أحمد حديث كذا وكذا . ( تبيين كذب المفتري 267 ) . [ ( 1 ) ] انظر عن ( أحمد بن محمد الشقّاني ) في : المنتخب من السياق 107 رقم 237 . [ ( 2 ) ] عبارة عبد الغافر : « تخرّج به جماعة من تلامذته ، وكانت طريقته مرضيّة عند أهل التحقيق في -