الذهبي

428

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ثمّ حمل هؤلاء عليهم فهزموهم إلى رأس المربّعة ، وهمّوا بأسر الأمير ، وسبّوه وردّوه مجروحا أكثر رجاله ، مقتولا منهم طائفة ، مسلوبا سلاح أكثرهم . ثمّ توسّط السّادة العلويّة ، ودخلوا على أبي سهل في تسكين الفتنة ، وأخرجوا الاثنين من الحبس إلى داره ، وباتوا على ظفر . وأحبّ الشّافعيّة أبا سهل . ثمّ تشاور الأصحاب بينهم ، وعلموا أنّ مخالفة السّلطان قد يكون لها تبعة ، وأنّ الخصوم لا ينامون ، فاتّفقوا على مهاجمة البلد إلى ناحية أستوا ، ثمّ يذهبون إلى الملك . وبقي بعض الأصحاب بالنّواحي متفرّقين . وحبس أبو سهل في قلعة طورك أشهرا . ثمّ صودر وأبيعت ضياعه ، ثمّ عفي عنه ، وأحيل ببعض ما أخذ منه ، ووجّه إليها ، فخرج إلى فارس ، وحصّل شيئا من ذلك . وقصد بيت اللَّه فحجّ ورجع ، وحسن حاله عند السّلطان ، وأذن له في الرجوع إلى خراسان ، وأتى على ذلك سنون إلى أن تبدّل الأمر ، ومات السّلطان طغرلبك ، وتسلطن أبو شجاع ألب أرسلان ، فحظي عنده ، ووقع منه موقعا أرفع ممّا وقع أبوه من طغرلبك . ولاح عليه أنّه يستوزره ، فقصد سرّا ، واحتيل في إهلاكه ، ومضى إلى رحمة اللَّه في هذا العام ، وحمل تابوته إلى نيسابور ، وأظهر أهلها عليه من الجزع ما لم يعهد مثله ، وبقيت النّوائح عليه مدّة بعده . وكانت مراثيه تنشد في الأسواق والأزقّة ، وبقيت مصيبته جرحا لا يندمل ، وأفضت نوبة القبول بين الأعوام إلى نجله ولم يبق سواه أحد من نسله . وكان إذا حضر السّلطان البلد يقدّم له أبو سهل وللأمراء من الحلواء والأطعمة المفتخرة أشياء كثيرة بحيث يتعجّب السّلطان والأعوان . ولقد دخل إليه يوم تلك الفتنة زوج أخته الشّريف أبو محمد الحسن بن زيد شفيعا في تسكين النّائرة ، فنثر على أقدامه ألف دينار ، واعتذر بأنّه فاجأه بالدّخول . اختصرت هذا من « السّياق » لعبد الغافر [ ( 1 ) ] . وذكر غيره أنّ ألب أرسلان بعثه رسولا إلى بغداد ، فمات في الطّريق .

--> [ ( 1 ) ] انظر هذه الأخبار في طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3 / 389 - 393 و 4 / 209 ، 210 .