الذهبي
372
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
سلطان إفريقية وما والاها من المغرب . كان الحاكم صاحب مصر قد لقّبه « شرف الدّولة » ، وأرسل إليه خلعة وسجلّا في سنة سبع وأربعمائة . وعاش إلى هذا الوقت ، واشتهر اسمه . وكان رئيسا جليلا عالي الهمّة محبّا للعلماء من بيت إمرة وحشمة . انتجعه الأدباء ومدحوه ، وكان سخيّا جوادا . وكان مذهب أبي حنيفة ظاهرا بإفريقية ، فحمل المعزّ أهل مملكته على الاشتغال بمذهب مالك ، وحسم مادّة الخلاف في المذاهب [ ( 1 ) ] ، وخلع طاعة المصريّين ، وخطب للإمام القائم بأمر اللَّه أمير المؤمنين ، فكتب إليه المستنصر العبيديّ يتهدّده ، فما فكّر فيه . فجهّز لحربه جيشا من العربان ، فأخربوا حصون برقة وإفريقية ، وافتتحوا قطعة من بلاده . وتعب بهم ، واستوطنوا برقة إلى الآن . ولم يخطب لبني عبيد بعد ذلك بإفريقية [ ( 2 ) ] . وكان مولده في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة . وتوفّي في شعبان من برص أصابه ورثاه شاعره الحسن بن رشيق القيروانيّ [ ( 3 ) ] . ومات بالمهديّة عند ولده تميم . وكان قد نزح من القيروان إلى
--> [ ( - 16 ، ) ] والحلّة السّيراء لابن الأبار 2 / 21 ( في ترجمة ابنه تميم ) ، ووفيات الأعيان 5 / 233 - 235 ، وآثار الأول للعباسي 195 ، والبيان المغرب 1 / 267 ، ورحلة التجاني 17 ، 29 وانظر فهرس الأعلام ، والمختصر في أخبار البشر 2 / 170 ، 180 ، والعبر 3 / 233 ، ودول الإسلام 1 / 267 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 140 ، 141 رقم 75 ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 513 ، 552 ، ومرآة الجنان 3 / 75 ، وشرح رقم الحلل 128 ، وتاريخ ابن خلدون 6 / 158 ، 159 ، واتعاظ الحنفا 2 / 263 ، والنجوم الزاهرة 5 / 71 ، وشذرات الذهب 3 / 294 ، والخلاصة النقية 47 ، وإيضاح المكنون 2 / 666 ، وهدية العارفين 2 / 465 . [ ( 1 ) ] وفيات الأعيان 5 / 233 ، 234 . [ ( 2 ) ] الكامل في التاريخ 9 / 521 ، 522 ، وفيات الأعيان 5 / 234 ، البيان المغرب 1 / 296 . [ ( 3 ) ] في ديوانه 137 - 139 . وقيل إن المعزّ كان يوما جالسا في مجلسه وعنده جماعة من الأدباء وبين يديه أترجّة ذات أصابع ، فأمرهم فيها شعرا ، فقال ابن رشيق شعرا : أترجة سبطة الأطباق ناعمة * تلقى العيون بحسن غير منحوس كأنما بسطت كفّا لخالقها * تدعو لطول بقاء لابن باديس -