الذهبي
34
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
المبادرة إلى الحرب . فاتّفق أنّ في بعض الأيّام الّتي تحاربوا فيها حضر القاضي الهمذانيّ عند رئيس الرؤساء ، ثمّ استأذن في الحرب وضمن له قتل البساسيريّ من غير أن يعلم عميد العراق . وكان رأي عميد العراق المطاولة رجاء أن ينجدهم طغرلبك . فخرج الهمذانيّ بالهاشميّين والخدم والعوامّ إلى الحلبة وأبعدوا ، والبساسيريّ يستجرّهم ، فلمّا أبعدوا حمل عليهم ، فانهزموا وقتل جماعة وهلك آخرون في الزّحمة ، ووقع النّهب بباب الأزج [ ( 1 ) ] . وكان رئيس الرؤساء واقفا ، فدخل داره وهرب كلّ من في الحريم ، ولطم العميد على وجهه كيف استبدّ رئيس الرؤساء بالأمر ولا معرفة له بالحرب . فاستدعى الخليفة عميد العراق وأمره بالقتال على سور الحريم ، فلم يرعهم إلّا والزّعقات ، وقد نهب الحريم ، ودخلوا من باب النّوبي ، فركب الخليفة لابسا السّواد ، وعلى كتفه البردة ، وعلى رأسه اللّواء ، وبيده سيف ، وحوله زمرة من العبّاسيّين والخدم بالسّيوف المسلولة [ ( 2 ) ] ، فرأى النّهب إلى باب الفردوس من داره . فرجع إلى ورائه نحو عميد العراق ، فوجده قد استأمن إلى قريش ، فعاد وصعد إلى المنظرة ، وصاح رئيس الرؤساء : يا علم الدّين ، ( يعني قريشا ، أمير المؤمنين يستدنيك [ ( 3 ) ] . فدنا منه ، فقال : قد أنالك اللَّه منزلة لم ينلها أمثالك ، أمير المؤمنين يستذمّ منك على نفسه وأصحابه بذمام اللَّه وذمام رسوله وذمام العربيّة [ ( 4 ) ] . قال : نعم . وخلع قلنسوته فأعطاها للخليفة وأعطى رئيس الرؤساء مخصرة ذماما ، فنزل إليه الخليفة ورئيس الرؤساء وسارا معه [ ( 5 ) ] . فأرسل إليه البساسيريّ : أتخالف ما استقرّ بيننا ؟
--> [ ( 1 ) ] الكامل 9 / 641 ، 642 ، نهاية الأرب 26 / 290 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 449 ، النجوم الزاهرة 5 / 8 . [ ( 2 ) ] البداية والنهاية 12 / 77 . [ ( 3 ) ] في « الإنباء في تاريخ الخلفاء » لابن العمراني 293 « يستدعيك » ، والمثبت يتفق مع : الكامل 9 / 642 ، واتعاظ الحنفا 2 / 253 . [ ( 4 ) ] انظر : « الإنباء » 193 ، والمختصر في أخبار البشر 2 / 177 ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 363 ، ومآثر الإنافة 1 / 340 ، والنجوم الزاهرة 5 / 9 . [ ( 5 ) ] الإنباء 193 .