الذهبي
339
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقد قصده الشّعراء ومدحوه . وزر له أبو القاسم الحسين بن عليّ بن المغربيّ صاحب الرسائل ، والدّيوان ، والتّصانيف . وكان وزير خليفة مصر ، فانفصل عنه ، وقدم على نصر الدّولة ، فوزر له مرّتين ؟ [ ( 1 ) ] ووزر له فخر الدّولة أبو نصر بن جهير [ ( 2 ) ] ، ثمّ انتقل بعده إلى وزارة بغداد [ ( 3 ) ] . ولم يزل على سعادته ووفور حشمته . ولقد أرسل إلى السّلطان طغرلبك تحفا عظيمة ، من جملتها الجبل الياقوت الّذي كان لبني بويه [ ( 4 ) ] ، وكان اشتراه من الملك أبي منصور بن جلال الدّولة ، وأرسل معه مائة ألف دينار سوى ذلك . وكانت رعيّته معه في بلهنية من العيش [ ( 5 ) ] ، حتّى أنّ الطّيور كانت تخرج من القرى فتصاد ، فأقر أن يطرح لها القمح من الأهراء ، فكانت في ضيافته طول عمره ، إلى أن توفّي رحمه اللَّه في شوّال ، ودفن بظاهر ميّافارقين . وعاش سبعا وسبعين سنة . وكانت سلطنته إحدى وخمسين سنة [ ( 6 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] تاريخ ميافارقين 128 و 130 و 138 ، الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1 / 358 . [ ( 2 ) ] وهو : محمد بن محمد بن جهير ، وقد استوزره نصر الدولة في سنة 430 ه . أو ما يقاربها . ( تاريخ الفارقيّ ( 15 ) . [ ( 3 ) ] تاريخ الفارقيّ 181 ، الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1 / 370 . [ ( 4 ) ] قال الفارقيّ : وقصده الملك العزيز بن بويه وحمل له الجبل الياقوت الأحمر الّذي كان عند بني مروان وكان وزنه سبع مثاقيل ، ومصحفا بخطّ أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، وقال له : قد حملت لك الدنيا والآخرة ، فأجازه بعشرة آلاف دينار . ( تاريخ الفارقيّ 144 ، الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1 / 359 ، 360 ) . [ ( 5 ) ] قيل إنه لم يصادر في دولته أحدا سوى شخص واحد . ( مرآة الجنان 3 / 74 ) . [ ( 6 ) ] قيل لندمانه بعد موته : كم كانت دولة نصر الدولة وولايته فقد سمعت أنها كانت ثلاثا وخمسين سنة ؟ فقال له ذلك الرجل : ولم لا تقل مائة وست سنين ؟ فإن لياليها كانت أحسن من أيامها . ( تاريخ الفارقيّ 172 ) . وقيل : وبقي نصر الدولة مالك البلاد ثلاثا وخمسين سنة لم يروعه فيها مروّع ولا عدوّ ولا من أشغل قلبه يوما ، إلّا نوبة بوقا وناصغلي . . وكفيهما وغنم ما كان معهما من غير حرب ولا قتال ، وحصل له الاسم عند الخلفاء وغيرهم من الملوك ، ولم يكن أسعد منه غيره . وصحيح أن غيره من الملوك ملك أكثر منه ، وكان له أكثر من بلاده وارتفاع أمواله ولكن ما تنعّم مثل تنعّمه ولا غيره مثل عيشه ولذّته . ( تاريخ الفارقيّ 176 ، 177 ) .