الذهبي

314

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وحجّ ، وأخذ عن أبي عمران الفاسيّ . وكان عالما بالحديث ، عارفا باختلاف الأئمّة ، عالما بالتّفسير والقراءات . لم يكن يرى التّقليد ، وله تصانيف كثيرة . وله شعر رائق ، مع صدق ودين وورع ، وتقلّل وقنوع [ ( 1 ) ] . قال القاضي أبو محمد [ ( 2 ) ] بن صاعد : كان القاسم بن الفتح ، واحد النّاس في وقته في العلم والعمل ، سالكا سبيل السّلف في الورع والصّدق [ ( 3 ) ] ، متقدّما في علم اللّسان والقرآن وأصول الفقه وفروعه ، ذا حظّ جليل من البلاغة ، ونصيب [ ( 4 ) ] من قرض الشّعر . توفّي على ذلك ، جميل المذهب ، سديد الطّريقة ، عديم النّظير . وقال الحميديّ [ ( 5 ) ] : هو فقيه مشهور ، عالم زاهد ، يتفقّه بالحديث ، ويتكلّم على معانيه ، وله أشعار كثيرة في الزّهد . وله : أيام عمرك تذهب * وجميع سعيك يكتب ثمّ الشّهيد عليك منك * فأين أين المهرب [ ( 6 ) ]

--> [ ( 1 ) ] الصلة 2 / 470 ، 471 . [ ( 2 ) ] في الصلة 2 / 471 : « وقال القاضي أبو القاسم » . [ ( 3 ) ] في الصلة 2 / 471 زيادة : « والبعد عن الهزل » . [ ( 4 ) ] في الصلة 2 / 471 « ونصيب صالح » . [ ( 5 ) ] في جذوة المقتبس 390 . [ ( 6 ) ] البيتان في : الصلة 2 / 472 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 116 ، وطبقات المفسّرين للداوديّ 2 / 38 وله : ألا أيّها العاتب المعتدي * ومن لم يزل في لغى أو دد مساعيك يكتبها الكاتبان * فبيّض كتابك أو سوّد ( جذوة المقتبس 390 ، الصلة 2 / 471 ، البغية 515 ) . ومن شعره أيضا : يا طالبا للعلاء مهلا * ما سهمك اليوم بالمعلّي كم أمل دونه اخترام * وكم عزيز أذيق ذلا أبعد خمسين قد تولّت * تطلب ما قد نأى وولّي في الشيب إمّا نظرت وعظ * قد كان بعضا فصار كلّا -