الذهبي

300

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وولي قضاء بلد طلبيرة [ ( 1 ) ] فحمدت سيرته . وقد عني بالحديث وكتبه وسماعه وجمعه . وكان ذا مشاركة في عدّة علوم حتّى في الطّبّ ، مع العبادة الوافرة . وكثيرا ما كان يتمثّل : للَّه أيّام الشّباب وعصره * لو يستعار جديدة فيعار ما كان أقصر ليله ونهاره * وكذاك أيّام السّرور قصار [ ( 2 ) ] توفّي في ذي القعدة ، وله ثمانون سنة [ ( 3 ) ] . 7 - إبراهيم ينال [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] طلبيرة : بفتح أوله وثانيه وكسر الباء الموحّدة ثم ياء مثنّاة من تحت ساكنة وراء مهملة ، مدينة بالأندلس من أعمال طليطلة كبيرة قديمة البناء على نهر تاجه بضم الجيم . ( معجم البلدان 4 / 37 ) . [ ( 2 ) ] الصلة 1 / 57 . [ ( 3 ) ] وقال ابن بشكوال : كان من أهل النباهة واليقظة والمشاركة في عدّة علوم ، وكان أديبا حليما وقورا ، وكان قد نظر في الطب وطالع منه كثيرا وعني به ، وكان من المجتهدين بالقرآن ، كان له منه حزب بالليل وحزب بالنهار ، وكان كثير الالتزام لداره لا يخرج منه إلّا لصلاة أو لحاجة . وكان يتناول شراء حوائجه بنفسه حتى البقل ، ولا يخالط الناس ، ولا يداخلهم . وقرأت بخط أبي الحسن بن الإلبيري المقرئ وقد ذكر أبا عمر بن سميق هذا في شيوخه فقال : كان رحمه اللَّه رجلا صالحا ، حسن الخلق ، كثير التواضع ، محبّا في أهل السّنة ، متّبعا لآثارهم ، متحلّيا بآدابهم وأخبارهم ، وولي قضاء طلبيرة فحمدت سيرته وشكرت طريقته ، وكان يختلف إلى غلّة كانت له بحومة المترب يعمرها بالعمل ليعيش منها . قال : وتذاكرت معه يوما من آداب عيادة المرضى ، وتناشدنا قول الناظم في ذلك : حكم العيادة يوم بين يومين * واقعد قليلا كمثل اللّحظ بالعين لا تبرمنّ عليلا في مساءلة * يكفيك من ذاك تسأله بحرفين يعني قول العائد للعليل : كيف أنت ؟ شفاك اللَّه . وأنشدني لنفسه معارضا لهذا الشعر : إذا لقيت عليلا * فاقعد لديه قليلا ولا تطوّل عليه * وقل مقالا جميلا وقم بفضلك عنه * تكن حكيما نبيلا وكان مليح الخبر ، طريف الحكاية ، مولده لتسع خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة . [ ( 4 ) ] انظر عن ( إبراهيم ينال ) في : تاريخ البيهقي 600 ، والمنتظم 8 / 202 ، وزبدة التواريخ 56 ، 57 ، 60 - 62 ، والكامل في -