الذهبي
251
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الآخر رسم لأبي القاسم عليّ بن المسلمة النّظر في أمور الخليفة ، وتقدّم إلى الحواشي بتوفية حقوقه فيما جعل إليه ، فجلس لذلك على دهليز الفردوس ، وعليه الطّيلسان ، وبين يديه الدّواة ، وهنّأه الأعيان واستدعي إلى حضرة أمير المؤمنين ، ثمّ خرج فجلس في الدّيوان في مجلس عميد الرؤساء ودسته . وحمل على بغله بمركب ، ومضى إلى داره ومعه القضاة والأشراف والحجّاب . وقال [ ( 1 ) ] ، في سنة ثلاث وأربعين : وفي عيد الأضحى حضر النّاس في بيت النّوبة ، واستدعي رئيس الرؤساء ، فخلع عليه ، ولقّب جمال الورى شرف الوزراء . قلت : ولم يبق له ضدّ إلّا البساسيري ، وهو الأمير المظفّر أبو الحارث أرسلان التّركيّ ، فإنّه عظم قدره ببغداد ، وبعد صيته ، ولم يبق للملك الرّحيم ابن بويه معه إلّا مجرّد الاسم . ثمّ إنّ المذكور خلع الخليفة ، وتملّك بغداد ، وخطب بها للمستنصر العبيديّ ، وقتل رئيس الرؤساء [ ( 2 ) ] كما ذكرناه في ترجمة القائم وغير موضع . وقال أبو الفضل محمد بن عبد الملك الهمذانيّ في « تاريخه » : إنّ البساسيريّ حبس رئيس الرؤساء ثمّ أخرجه وعليه جبّة صوف وطرطور أحمر ، وفي رقبته مخنقة جلود ، وهو يقرأ : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ [ ( 3 ) ] ، الآية ، وهو يردّدها . وطيف به على جمل ، ثمّ نصب له خشبة بباب خراسان وخيط عليه جلد ثور سلخ في الحال ، وعلّق في فكّيه كلّابان من حديد ، وعلّق على الخشبة حيّا ، ولبث إلى آخر النّهار يضطرب ، ثمّ مات رحمه اللَّه [ ( 4 ) ] . قلت : ما أتت على البساسيري سنة حتّى قتل وطيف برأسه .
--> [ ( 1 ) ] في المنتظم 8 / 200 . [ ( 2 ) ] الكامل في التاريخ 9 / 640 . [ ( 3 ) ] سورة آل عمران ، الآية 26 . [ ( 4 ) ] المنتظم 8 / 197 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 178 .