الذهبي

226

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقتل وهذا الإمام صبيّ ابن تسع [ ( 1 ) ] سنين ، فأقعد مجالس الوعظ مقام أبيه . وحضر أئمّة الوقت مجالسه . وأخذ الإمام أبو الطّيّب الصّعلوكيّ في تربيته وتهيئة شأنه . وكان يحضر مجالسه ، والأستاذ أبو إسحاق الأسفرائينيّ ، والأستاذ أبو بكر بن فورك ، ويتعجّبون من كمال ذكائه وحسن إيراده ، حتّى صار إلى ما صار إليه . وكان مشتغلا بكثرة العبادات والطّاعات ، حتّى كان يضرب به المثل [ ( 2 ) ] . وقال الحسين بن محمد الكتبيّ في تاريخه : توفّي أبو عثمان في المحرّم ، وكان مولده سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ، وأوّل مجلس عقده للوعظ بعد قتل والده في سنة اثنتين وثمانين . وفي « معجم السّفر » للسّلفيّ : سمعت الحسن بن أبي الحرّ بن مصادة بثغر سلماس [ ( 3 ) ] يقول : قدم أبو عثمان الصّابونيّ بعد حجّه ، ومعه أخوه أبو يعلى في أتباع ودوابّ ، فنزل على جدّي أحمد بن يوسف بن عمر الهلاليّ ، فقام بجميع مؤنه . وكان يعقد المجلس كلّ يوم ، وافتتن النّاس به . وكان أخوه فيه دعابة . وسمعت أبا عثمان وقت أن ودّع النّاس يقول : يا أهل سلماس ، لي عندكم شهر أعظ وأنا في تفسير آية وما يتعلّق بها ، ولو بقيت عندكم تمام سنة ، لما تعرّضت لغيرها والحمد للَّه . * * * قلت : هكذا كان واللَّه شيخنا ابن تيمية ، بقي أزيد من سنة يفسّر في سورة نوح ، وكان بحرا لا تكدّره الدّلاء رحمه اللَّه .

--> [ ( 1 ) ] في « المنتخب من السياق » 132 : « بعد حول سبع سنين » ، ومثله في : مختصر تاريخ دمشق » 4 / 363 ، وتهذيب تاريخ دمشق 3 / 34 . والمثبت يتفق مع « سير أعلام النبلاء » 18 / 41 . [ ( 2 ) ] المنتخب من السياق 132 ، 133 ، مختصر تاريخ دمشق 4 / 363 ، تهذيب تاريخ دمشق 3 / 33 ، 34 . [ ( 3 ) ] سلماس : بفتح أوله وثانيه ، وآخره سين مهملة . مدينة مشهورة بأذربيجان ، بينها وبين أرمية يومان ، وبينها وبين تبريز ثلاثة أيام ، وهي بينهما . ( معجم البلدان ) .