الذهبي

16

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

إلى داره بالجانب الغربيّ ولم يلمّ بدار الخلافة على رسمه ، وتأخّر عن الخدمة ، وبانت فيه آثار النّفرة . فراسله الخليفة بما طيّب قلبه فقال : ما أشكو إلّا من النّائب في الدّيوان . ثمّ توجّه إلى الأنبار فوصلها ، وفتح وقطع أيدي طائفة فيها ، وكان معه دبيس بن عليّ [ ( 1 ) ] . [ انكسار جيش المعزّ إلى القيروان ] وفي سنة ستّ ملكت العرب الّذين بعثهم المستنصر لحرب المعزّ بن باديس ، وهم بنو زغبة ، مدينة طرابلس المغرب . فتتابعت العرب إلى إفريقية ، وعاثوا وأفسدوا ، وأمّروا عليهم مؤنس بن يحيى المرداسيّ . وحاصروا المدن وخرّبوا القرى ، وحلّ بالمسلمين منهم بلاء شديد لم يعهد مثله قطّ . فاحتفل ابن باديس وجمع عساكره ، فكانوا ثلاثين ألف فارس [ ( 2 ) ] ، وكانت العرب ثلاثة آلاف فارس [ ( 3 ) ] . فأرادت العرب الفرار ، فقال لهم مؤنس : ما هذا يوم فرار . قالوا : فأين نطعن هؤلاء وقد لبسوا الكزاغندات [ ( 4 ) ] والمغافر [ ( 5 ) ] ؟ قال : في أعينهم . فسمّي : « أبا العينين » . فالتحم الحرب ، فانكسر جيش المعزّ ، واستحرّ القتل بجنده ، وردّ إلى القيروان مهزوما . وأخذت العرب الخيل والخيام بما حوت [ ( 6 ) ] . وفي ذلك يقول بعضهم [ ( 7 ) ] :

--> [ ( 1 ) ] المنتظم 8 / 160 ، 161 ، ( 15 / 344 ، 345 ) ، الكامل في التاريخ 9 / 601 ، 602 ، البداية والنهاية 12 / 65 ، اتعاظ الحنفا 2 / 232 . [ ( 2 ) ] في : نهاية الأرب 24 / 214 : « ثلاثين ألف فارس ومثلهم رجّالة » . وفي : المختصر لأبي الفداء 2 / 170 : « ما يزيد على ثلاثين ألف فارس » . وفي : البيان المغرب 1 / 290 : « وكان عدد العسكر المهزوم ثمانين ألف فارس ومن الرجّالة ما يليق بذلك » . وفي : تاريخ ابن خلدون 4 / 131 : « نحو من ثلاثين ألفا » ، وفي « اتعاظ الحنفا » 2 / 215 : « جمع ثمانين ألفا » . [ ( 3 ) ] في : البيان المغرب : « وكانت خيل العرب ثلاثين ألف فارس ، ومن الرّجالة ما يليق بذلك » . [ ( 4 ) ] في : نهاية الأرب 24 / 215 : « الكازغندات » ، وفي : الكامل في التاريخ لابن الأثير 8 / 56 : « الكذاغندات » . وهي أردية محشوّة من القطن أو الحرير يتدرّع بها في الحرب . [ ( 5 ) ] المغافر : الخوذات الواقية للرأس . [ ( 6 ) ] اتعاظ الحنفا 2 / 214 ، 215 . [ ( 7 ) ] هو : علي بن رزق الرياحي ، أو ابن شدّاد . ( البيان المغرب 1 / 290 ، تاريخ ابن خلدون 6 / 33 ) .